الإنسان: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية تقويضٌ للعدالة الدولية وتهديدٌ لحقوق الضحايا الفلسطينيين

نداء الوطن

 

يدين مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق-غزة، بقلق بالغ قرار الإدارة الأميركية يوم أمس الجمعة الموافق 9أكتوبر/تشرين الأول 2026م، بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد ساعات من منح لجنة نوبل جائزة السلام إلى القاضية السابقة في المحكمة "نافي بيلاي"، في خطوة تمسّ استقلال القضاء الدولي، وتهدد قدرة المحكمة على أداء مهامها في التحقيق والملاحقة القضائية للجرائم الدولية، ويأتي قرار فرض العقوبات على المحكمة لاعتراضها على اختصاص المحكمة في التحقيقات المتعلقة بجنود أميركيين في أفغانستان، وإلى رفضها مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.

 

إن القرار الأميركي بفرض عقوبات والذي يتضمن تجميد الأصول من خلال حظر التعامل مع أموال وممتلكات المحكمة الواقعة ضمن الولاية الأميركية، ووقف التعاملات بمنع المعاملات وتقديم الأموال والسلع والخدمات للمحكمة أو لمصلحتها، وفقاً لنطاق العقوبات والاستثناءات المقررة، وإعطاء مهلة ستة أشهر لمنح الجهات الأميركية فترة للترتيب لإنهاء علاقاتها التجارية مع المحكمة، مع وجود استثناءات لبعض الخدمات والمعاملات.

 

وبدوره يؤكد المركز على أن العقوبات الأميركية لا تُبطل بذاتها، القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ولا تنهي اختصاصها القانوني. ومن ثم، فإن أي محاولة لعرقلة عمل المحكمة أو الحد من قدرتها على مواصلة التحقيقات قد تنعكس سلباً على فرص المساءلة، وتزيد من معاناة الضحايا الذين ينتظرون إنصافهم، والعمل على ضرورة بحث التدابير القانونية والمؤسسية المناسبة للحد من آثار العقوبات، بما يضمن عدم تعطيل الخدمات المالية والتقنية والإدارية الضرورية لعمل المحكمة، مع مراعاة الالتزامات القانونية لكل دولة.

 

مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، إذ يدين القرار، ويحث الدول على الوفاء بالتزاماتها القانونية ذات الصلة، وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإفلات من العقاب، وتوفير الضمانات اللازمة لحماية القضاة والمدعين العامين والشهود والضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان وكل من يتعاون مع آليات العدالة الدولية، ويجدد المركز موقفه الداعي إلى احترام القانون الدولي، وصون استقلال القضاء، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من المساءلة، وإعلاء حقوق الضحايا الفلسطينيين في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.