
لم تحتج كاتي زكريا، المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، إلى أكثر من بضعة أيام لتجد نفسها خارج أحد أبرز المناصب الإعلامية في الإدارة الأمريكية، بعدما تحولت إحاطتها الصحفية الأولى إلى بداية أزمة طالت أداءها ومؤهلاتها المهنية، وانتهت بإعلان مغادرتها المنصب يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وبين ظهورها أمام الصحفيين يوم الثلاثاء ورحيلها يوم الجمعة، مرت نحو 72 ساعة من الأسئلة المحرجة والمقابلات التلفزيونية ومحاولات الدفاع عن النفس، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا ويشير إلى أن استمرارها في المهمة قد لا يكون الخيار الأنسب لها.
إحاطة استمرت 14 دقيقة وأطلقت موجة الانتقادات
بدأت الأزمة صباح الثلاثاء 13 أكتوبر، عندما ظهرت زكريا في قاعة الإحاطات الصحفية بالبيت الأبيض للمرة الأولى بصفتها المتحدثة الرسمية باسم الإدارة الأمريكية.
واستمرت الإحاطة نحو 14 دقيقة فقط، أجابت خلالها عن ثلاثة أسئلة، في ظهور أثار انتقادات بشأن مستوى استعدادها وقدرتها على التعامل مع الأسئلة السياسية الحساسة.
ومن بين الأسئلة التي واجهتها استفسار من مراسل فوكس نيوز بيتر دوسي بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع أوكرانيا، حيث لم تقدم إجابة فورية ووعدت بالعودة بتوضيح لاحق.
كما أعلنت خلال الإحاطة أن الرئيس ترامب طلب استقالة السفيرة الأمريكية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، في وقت شهدت فيه الإدارة الأمريكية تغييرات على مستوى عدد من المناصب.
سؤال عن امتحان المحاماة يفتح أزمة جديدة
لم تتوقف الانتقادات عند الأداء الإعلامي؛ إذ انتقل الاهتمام سريعًا إلى السيرة المهنية لزكريا، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن وصفها بأنها محامية ومدى حصولها على ترخيص لمزاولة المهنة.
وخلال لقاء للرئيس ترامب مع الصحفيين، طُرح سؤال بشأن الولاية الأمريكية التي اجتازت فيها زكريا امتحان نقابة المحامين. وعندما أُحيل السؤال إليها، قدمت إجابة تتعلق بانتقالها إلى الصين، ما أثار مزيدًا من التساؤلات.
وأوضحت زكريا لاحقًا، بحسب تقارير صحفية، أنها لم تسمع السؤال بصورة واضحة بسبب ضجيج المروحية الرئاسية، واعتقدت أن الاستفسار يتعلق بمكان إقامتها بعد التخرج في كلية الحقوق.
شهادة في القانون دون ترخيص لمزاولة المحاماة
أكدت زكريا في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أنها حصلت على شهادة في القانون من جامعة بيبردين الأمريكية عام 2011، لكنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين بولاية كاليفورنيا، ولم تتقدم لإعادته لاحقًا.
ووفقًا لوكالة رويترز، فإن الحصول على شهادة أكاديمية في القانون لا يمنح صاحبه تلقائيًا حق ممارسة المحاماة في الولايات المتحدة، إذ تتطلب المهنة استيفاء شروط الترخيص والقبول لدى الجهة المختصة في الولاية.
وقالت زكريا إنها كانت تستعد للانتقال إلى الصين مع زوجها، ولذلك لم تعتبر نتيجة الامتحان مؤثرة في خططها المهنية آنذاك.
ودافعت عن استخدامها وصف «محامية» في بعض السياقات الإعلامية، مشيرة إلى أنها استشارت أشخاصًا في المجال القانوني بشأن المصطلحات المناسبة لوصف دراستها وخبرتها. لكنها أقرت بأنها ليست محامية مرخصة لمزاولة المهنة.
تعيين سريع واستعداد محدود للمهمة
كشفت زكريا خلال مقابلات إعلامية أن انتقالها إلى البيت الأبيض جرى بوتيرة سريعة، بعدما تلقت اتصالًا من ترامب بشأن المنصب بينما كانت تستعد لاصطحاب أحد أبنائها إلى مزرعة لليقطين في ولاية كاليفورنيا.
وأوضحت أنها لم تحصل على وقت كافٍ للاستعداد لإحاطتها الصحفية الأولى، وأنها استيقظت في الثالثة صباحًا للتحضير، بينما لم تكتمل مواد الإيجاز إلا قبل موعد ظهورها بوقت قصير.
وأشارت إلى أن قصر الإحاطة كان مقصودًا لإتاحة المجال أمام الرئيس ترامب للإجابة عن أسئلة الصحفيين في وقت لاحق من اليوم.
لكن هذه التوضيحات لم توقف الانتقادات، التي امتدت إلى آلية اختيار المتحدثة الجديدة ومدى التدقيق في خلفيتها المهنية قبل تعيينها.
مقابلات تلفزيونية لم تنهِ الجدل
حاولت زكريا احتواء الأزمة من خلال سلسلة مقابلات إعلامية، بينها ظهور على شبكة ريال أميركاز فويس وبرنامج شون هانيتي على فوكس نيوز.
وخلال تلك المقابلات، دافعت عن مؤهلاتها وخبرتها السابقة، لكنها واجهت أسئلة مباشرة بشأن عدم اجتياز امتحان المحاماة واستخدام الأوصاف المهنية المرتبطة بالمهنة.
وأوضحت أن بعض المنشورات التي وصفتها بأنها محامية كانت إعادة نشر لمحتوى كتبه آخرون، وأنها سعت إلى تصحيح الأوصاف التي قد تثير التباسًا بشأن وضعها المهني.
ترامب يتدخل.. والجمعة تشهد نهاية المهمة
بحلول الجمعة 16 أكتوبر، كانت الأزمة قد تجاوزت أداء الإحاطة الصحفية لتصبح قضية تتعلق بمدى ملاءمة زكريا للاستمرار في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض.
وقال الرئيس ترامب للصحفيين إن وسائل الإعلام تعاملت معها بقسوة، موضحًا أنه تحدث إليها بشأن ما إذا كانت المهمة مناسبة لها، ومشيرًا إلى أن سعادتها قد تكون في موقع آخر.
وبعد ذلك، تأكدت مغادرة زكريا منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، لتنتهي واحدة من أقصر فترات شغل هذا المنصب، بعد نحو خمسة أيام من مباشرتها العمل.
ولم يُعلن أن إخفاقها في امتحان المحاماة كان السبب الرسمي الوحيد للمغادرة، بينما أشارت تقارير أمريكية إلى تداخل الانتقادات الإعلامية والتساؤلات بشأن مؤهلاتها وطريقة تعيينها.
أزمة تتجاوز المتحدثة إلى آلية التعيينات
أعادت التجربة القصيرة لكاتي زكريا النقاش بشأن معايير اختيار المسؤولين عن التواصل الإعلامي في البيت الأبيض، خصوصًا في منصب يتطلب معرفة واسعة بملفات السياسة الداخلية والخارجية والقدرة على الإجابة تحت ضغط الأسئلة المباشرة.
كما سلطت القضية الضوء على أهمية التمييز بين الحصول على شهادة جامعية في القانون وبين امتلاك ترخيص مهني لممارسة المحاماة، وهي مسألة كانت في صلب الانتقادات التي واجهتها زكريا.
وبينما انتهت مهمتها الإعلامية سريعًا، بقيت التساؤلات بشأن إجراءات التدقيق في التعيينات السياسية والإدارية داخل البيت الأبيض حاضرة في التغطيات الصحفية الأمريكية.
المصادر: أسوشيتد برس – مغادرة كاتي زكريا منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، رويترز – توضيحات زكريا بشأن امتحان المحاماة، واشنطن بوست – تفاصيل المغادرة وموقف ترامب، الغارديان – الجدل بشأن الأداء والمؤهلات.