صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد السعودية 3.3% في 2026.. وتحذيرات من ركود حاد يضرب دول الخليج

صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد السعودية 3.3% في 2026.. وتحذيرات من ركود حاد يضرب دول الخليج

نداء الوطن – الرياض / بانكوك: توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال عام 2026، في واحدة من أبرز المراجعات السلبية للتوقعات الاقتصادية للمملكة، وسط استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج النفط وصادراته، وما تفرضه الأوضاع الأمنية من تحديات على حركة التجارة والسياحة والاستثمار.

وجاءت التوقعات ضمن تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر 2026، الذي أظهر تراجعًا حادًا في آفاق النمو لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقع انكماش اقتصادات الكويت وقطر والبحرين والإمارات بنسب متفاوتة، مقابل استمرار النمو الإيجابي في سلطنة عُمان.

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات جديدة أطلقها مسؤولون في صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية المنعقدة في بانكوك، بشأن استمرار الضغوط على اقتصادات المنطقة، رغم الإجراءات الحكومية المتخذة للتخفيف من أثر الأزمة.

ورغم قتامة التوقعات للعام الجاري، يرجح الصندوق تعافي الاقتصاد السعودي خلال 2027 بمعدل نمو يبلغ 7.9%، بشرط تحسن الظروف الأمنية وعودة التجارة وإمدادات الطاقة بصورة تدريجية إلى أوضاع أكثر استقرارًا.

أهم التوقعات الاقتصادية الخليجية

  • السعودية: انكماش متوقع بنسبة 3.3% في 2026، يتبعه نمو 7.9% في 2027.
  • الإمارات: انكماش متوقع بنسبة 3.9%، يتبعه نمو 7.7%.
  • قطر: انكماش متوقع بنسبة 15.6%، يتبعه نمو 18.8%.
  • الكويت: انكماش متوقع بنسبة 16.7%، يتبعه نمو 17.1%.
  • البحرين: انكماش متوقع بنسبة 11.3%، يتبعه نمو 13.9%.
  • سلطنة عُمان: نمو متوقع بنسبة 4.1% في 2026.

هذه توقعات مشروطة صادرة في أكتوبر 2026، وقد تتغير عند تحديث البيانات والافتراضات الاقتصادية.

من النمو إلى الانكماش.. ماذا حدث للاقتصاد السعودي؟

تظهر بيانات صندوق النقد أن الاقتصاد السعودي سجل نموًا بنحو 4.6% خلال عام 2025، قبل أن تتغير التوقعات بصورة كبيرة بفعل التداعيات الممتدة للصراع الإقليمي.

وكان الصندوق قد توقع في يوليو الماضي نمو اقتصاد المملكة بنسبة 1.7% في 2026، لكنه عدل تقديراته في أكتوبر إلى انكماش بنسبة 3.3%، أي تراجع بمقدار خمس نقاط مئوية في توقعات النمو خلال ثلاثة أشهر تقريبًا.

ويعكس هذا التحول اتساع أثر الاضطرابات على إنتاج النفط ونقله وتصديره، إلى جانب تأثير حالة عدم اليقين في الأنشطة المرتبطة بالتجارة والنقل والخدمات والاستثمار.

لكن الانكماش الاقتصادي المتوقع لا يعني أن جميع القطاعات السعودية ستتراجع بالنسبة نفسها، إذ تختلف آثار الحرب على الصناعات النفطية وغير النفطية بحسب طبيعة نشاط كل قطاع وقدرته على التكيف مع الظروف.

مضيق هرمز في قلب الأزمة الاقتصادية الخليجية

يضع صندوق النقد الدولي اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في مقدمة العوامل المؤثرة على اقتصادات دول الخليج، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممر البحري في تصدير النفط والغاز واستيراد السلع والبضائع.

وأدت القيود على الملاحة وتعرض بعض السفن والمنشآت لهجمات إلى انخفاض تدفقات الطاقة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة صعوبة وصول بعض المنتجات إلى الأسواق العالمية.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق أن تبدأ حركة الملاحة بالعودة التدريجية إلى طبيعتها اعتبارًا من مارس 2027، قبل الاقتراب من مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه.

ولا تمثل هذه المواعيد اتفاقًا سياسيًا لإعادة فتح الممر، أو موعدًا مؤكدًا لانتهاء الأزمة، وإنما افتراضات يستخدمها الصندوق لبناء توقعاته الاقتصادية.

لماذا تبدو السعودية أقل تأثرًا من قطر والكويت؟

رغم التراجع الكبير في توقعات الاقتصاد السعودي، فإن نسبة الانكماش المقدرة للمملكة تظل أقل حدة من التوقعات الخاصة بعدد من الدول الخليجية الأخرى.

ويرتبط ذلك جزئيًا بامتلاك السعودية مسارات بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب شرق–غرب الذي يربط مناطق الإنتاج بمرافق التصدير على البحر الأحمر.

وقد ساعدت هذه البنية التحتية، بحسب تقييمات صندوق النقد، في توفير مرونة إضافية أمام اضطرابات النقل عبر مضيق هرمز، رغم تعرض بعض محطات الضخ والمرافق النفطية السعودية لهجمات خلال الحرب.

في المقابل، تعتمد اقتصادات خليجية أخرى بدرجات مختلفة على الصادرات التي تمر عبر الممر البحري نفسه، ما يزيد حساسيتها لأي تعطّل طويل الأمد في حركة النفط والغاز.

ويجب الانتباه إلى أن انخفاض نسبة الانكماش المتوقعة في دولة مقارنة بأخرى لا يمثل حكمًا شاملًا على قوة اقتصادهما، لأن اختلاف هيكل الإنتاج والصادرات والأضرار والتكاليف يؤدي إلى نتائج متفاوتة.

قطر والكويت والبحرين أمام انكماش اقتصادي مزدوج الرقم

تظهر تقديرات صندوق النقد أن الكويت تواجه انكماشًا متوقعًا بنسبة 16.7% خلال 2026، وهو الأكبر بين دول مجلس التعاون، تليها قطر بنسبة 15.6%، ثم البحرين بنسبة 11.3%.

ويرتبط جزء رئيسي من هذه التوقعات بتراجع إنتاج الطاقة وصادراتها، وما شهدته المنطقة من اضطرابات في حركة الشحن وأضرار في مرافق إنتاجية وصناعية.

وفي قطر، يمثل الغاز الطبيعي المسال عنصرًا بالغ الأهمية للاقتصاد، ولذلك تؤثر الاضطرابات التي تصيب الإنتاج والتصدير على مؤشرات الناتج المحلي بصورة كبيرة.

أما الكويت والبحرين، فتتأثران بدرجات مختلفة بمحدودية البدائل اللوجستية وبالتحديات المرتبطة بحركة التجارة والطاقة والتكاليف التشغيلية.

سلطنة عُمان تسجل استثناءً في توقعات النمو

توقّع صندوق النقد استمرار النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان بنسبة 4.1% خلال 2026، لتكون الدولة الوحيدة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي التي تحافظ على معدل نمو إيجابي في تقديرات أكتوبر.

ويرتبط هذا الوضع بموقع السلطنة المطل على بحر العرب وخليج عُمان، وامتلاكها موانئ ومسارات بحرية تقلل اعتماد بعض صادراتها على عبور مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا يعني النمو المتوقع أن الاقتصاد العُماني بمنأى عن تبعات الحرب، إذ يظل معرضًا لتغير أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتجارة والتأثيرات الاقتصادية الإقليمية.

هل تتأثر مشاريع رؤية السعودية 2030؟

تطرح توقعات الانكماش أسئلة بشأن قدرة المملكة على مواصلة تنفيذ المشروعات الكبرى وبرامج التنويع الاقتصادي بالوتيرة المخططة، في ظل الضغوط على الإيرادات والاستثمار والتجارة.

فقد تؤدي زيادة عدم اليقين إلى إعادة تقييم جداول بعض المشروعات وتكاليف تمويلها وأولويات الإنفاق، بينما تتأثر قطاعات السياحة والطيران والخدمات بدرجات مختلفة بالتطورات الأمنية.

لكن توقعات صندوق النقد لا تعني إلغاء مشاريع رؤية 2030 أو وقفها بصورة شاملة، إذ تحتاج القرارات المتعلقة بكل مشروع إلى إعلانات رسمية وبيانات مالية مستقلة.

وفي المقابل، يمكن للاستثمارات السابقة في النقل والطاقة والبنية التحتية أن تساهم في تخفيف بعض الاضطرابات، كما ظهر في قدرة عدد من دول الخليج على إعادة توجيه الإمدادات خلال الحرب.

التضخم والوظائف والاستثمار.. كيف تصل الأزمة إلى المواطن؟

لا تقف آثار الانكماش الاقتصادي عند حدود المؤشرات المالية، إذ قد تنعكس الاضطرابات على سوق العمل وتكاليف السلع والخدمات والقدرة الشرائية للأسر.

وقد تؤدي زيادة تكاليف الشحن والتأمين والطاقة إلى رفع كلفة استيراد بعض المنتجات، في حين يمكن لتراجع النشاط التجاري والسياحي أن يحد من فرص التوظيف أو خطط التوسع لدى بعض المؤسسات.

ويقدر صندوق النقد ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.7% خلال 2026، قبل تراجعه إلى 4.1% في 2027، مدفوعًا بعوامل تشمل صدمة الطاقة وضغوط الطلب والاستثمار العالمي.

غير أن هذه النسب عالمية، ولا تمثل تلقائيًا توقعات التضخم الخاصة بالسعودية أو بكل دولة خليجية، إذ تختلف السياسات النقدية والمالية وأسعار السلع المحلية من اقتصاد إلى آخر.

صندوق النقد يحذر: قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات ليست مفتوحة

حذر مسؤولو صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات أكتوبر من أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل يستهلكان تدريجيًا الهوامش المالية والاقتصادية التي ساعدت الحكومات على تخفيف آثار الأزمة خلال الأشهر الماضية.

وفي مؤتمر صحفي عقد في بانكوك يوم 15 أكتوبر، أوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، جهاد أزعور، أن تأثير الحرب يختلف بين الاقتصادات، وأن الدول المتأثرة مباشرة بإنتاج الطاقة والتجارة تتعرض لضغوط أكثر حدة.

وأكد الصندوق أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي، وتطوير القدرة على مواجهة الصدمات، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، مع المحافظة قدر الإمكان على برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات الإنتاجية.

هل يعود الاقتصاد السعودي للنمو بقوة في 2027؟

يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 7.9% في 2027، مقارنة بانكماش متوقع نسبته 3.3% في العام الجاري، على افتراض تحسن الظروف الاقتصادية وعودة إنتاج النفط والتجارة والشحن تدريجيًا.

ويمكن أن تؤدي عودة الإنتاج بعد فترة انخفاض حاد إلى تسجيل معدلات نمو مرتفعة حسابيًا، حتى قبل تجاوز جميع الخسائر الاقتصادية المتراكمة.

ومن هنا، فإن نمو الناتج المحلي بنسبة مرتفعة في عام التعافي لا يعني بالضرورة أن كل قطاع أو أسرة استعادت كامل مستويات الدخل والنشاط التي كانت قائمة قبل الحرب.

كما تظل التوقعات معرضة للتعديل إذا استمرت الهجمات أو تأخر استئناف الملاحة أو تعرضت منشآت إضافية للتعطّل.

خمسة مؤشرات تستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة

لفهم مسار الاقتصاد السعودي والخليجي بصورة أدق، تبرز أهمية متابعة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأساسية:

  1. إنتاج النفط وصادراته: حجم عودة الإمدادات إلى مستويات مستقرة.
  2. حركة الملاحة: مدى انتظام عبور السفن وناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
  3. الأنشطة غير النفطية: أداء الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة.
  4. التضخم وسوق العمل: تغير أسعار السلع وفرص العمل ومستويات الدخل.
  5. الاستثمار والإنفاق الحكومي: قدرة الشركات والحكومات على مواصلة خطط التوسع والمشروعات.

ويمكن مراجعة التوقعات والبيانات الرسمية عبر قاعدة بيانات آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، ومتابعة البيانات الاقتصادية السعودية من خلال الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

خلاصة التقرير

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% في 2026، ضمن موجة تراجع اقتصادي تشمل معظم دول الخليج، في ظل اضطرابات النفط والغاز والملاحة والتجارة. ورغم توقع تعافٍ قوي في 2027، فإن هذه التقديرات تعتمد على تحسن الظروف الأمنية واستئناف حركة الطاقة والشحن، ولا تشكل ضمانًا مسبقًا بانتهاء الأزمة أو استعادة جميع القطاعات لخسائرها.

أسئلة وأجوبة حول توقعات الاقتصاد السعودي والخليجي

هل دخل الاقتصاد السعودي في ركود اقتصادي خلال 2026؟

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.3% خلال العام، لكن هذه النسبة توقع سنوي وليست نتيجة نهائية، كما أن إثبات ركود تقني يتطلب مراجعة بيانات النمو الفصلي.

لماذا خفض صندوق النقد توقعاته للسعودية؟

بسبب تأثير الحرب واضطرابات إنتاج النفط وصادراته والنقل والتجارة، إلى جانب ضغوط على بعض الأنشطة غير النفطية.

كم يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد السعودي في 2027؟

يتوقع نموًا بنسبة 7.9% إذا تحسنت ظروف التجارة والطاقة وعادت الإمدادات إلى مستويات أكثر استقرارًا.

ما أكثر دول الخليج تأثرًا بحسب توقعات 2026؟

تشير التوقعات إلى انكماش يبلغ 16.7% في الكويت و15.6% في قطر و11.3% في البحرين.

هل تتوقع المؤسسات الدولية نمو اقتصاد سلطنة عُمان؟

نعم. يتوقع صندوق النقد نمو اقتصاد السلطنة بنسبة 4.1% في 2026.

هل تؤدي توقعات الانكماش إلى توقف مشاريع رؤية 2030؟

لا يمكن استنتاج ذلك من بيانات الناتج المحلي وحدها. وقد تتغير أولويات بعض المشروعات، لكن إثبات تأجيلها أو إلغائها يحتاج إلى قرارات وإعلانات رسمية تخص كل مشروع.

متى يتوقع صندوق النقد عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها؟

يفترض سيناريو الصندوق بدء تحسن تدريجي في مارس 2027 وعودة أقرب إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027. وهذه افتراضات اقتصادية وليست مواعيد مؤكدة سياسيًا.

أين يمكن متابعة أحدث توقعات الاقتصاد السعودي؟

عبر قاعدة بيانات آفاق الاقتصاد العالمي التابعة لصندوق النقد الدولي، وبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية ووزارة المالية السعودية.