الاستيطان في الضفة الغربية: طريق 463 و567 وحدة بالخليل و400 قرب قلقيلية

الاستيطان في الضفة الغربية: طريق 463 و567 وحدة بالخليل و400 قرب قلقيلية

توسع استيطاني وطرق جديدة تعيد رسم حركة الضفة الغربية شهد الأسبوع الممتد من 26 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026 تطورات استيطانية متزامنة في وسط وجنوب وشمال الضفة الغربية، من بينها تحركات لإعادة فتح الطريق 463 أمام حركة المستوطنين في منطقة رام الله والبيرة، والمضي في مخططات تضم 567 وحدة استيطانية في محافظة الخليل، وطرح عطاء لبناء 400 وحدة إضافية في مستوطنة كرني شومرون شرق قلقيلية.

أظهرت سلسلة من القرارات والمخططات خلال الأيام الأخيرة اتساع نطاق النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى الأراضي الزراعية.

ويستند هذا التقرير إلى المعطيات الواردة في التقرير الأسبوعي للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى جانب بيانات وتقارير فلسطينية وإسرائيلية ودولية منشورة حول أبرز المشاريع.

وتتابع نداء الوطن في هذا التقرير أبرز التطورات التي قد تؤثر في الحركة بين التجمعات الفلسطينية وفي التوسع العمراني واستخدام الأراضي خلال المرحلة المقبلة.

طريق 463 يعود إلى واجهة المشهد في رام الله والبيرة

تركز أبرز التطورات في وسط الضفة الغربية على الطريق رقم 463، وسط تقارير عن استعدادات إسرائيلية لتهيئة الطريق أمام حركة المستوطنين.

ووفق تقرير نقلته صحيفة «هآرتس» عن صحيفة «عولام كاتان» اليمينية، قال يسرائيل غانتس، رئيس مجلس يشع ومجلس بنيامين الإقليمي، إن قرارًا مبدئيًا لفتح الطريق اتخذ بالفعل، وإن الميزانية متوفرة، بينما بدأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استعدادات أمنية وقانونية مرتبطة بالمشروع.

ويؤكد تقرير وكالة «وفا» المستند إلى «هآرتس» أن الطريق يمر في قلب المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، وأن المشروع قد يحتاج إلى مواقع عسكرية وحواجز جديدة تؤثر في حركة الفلسطينيين داخل المنطقة ومنها وإليها.

كما قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن إعادة فتح الطريق لحركة المستوطنين قد تؤدي إلى عزل ثماني قرى وحيين سكنيين كبيرين في شمال التجمع الحضري عن بقية المنطقة.

ماذا نعرف عن الطريق؟ يمتد المحور لنحو عشرة كيلومترات بين منطقة البيرة ومخيم الجلزون شرقًا وعين قينيا غربًا، ويرتبط بما يعرف محليًا بـ«الطريق الصيني» الذي أنشئ لتخفيف الازدحام المروري في رام الله والبيرة.

ما القرى والأحياء التي قد تتأثر؟

يقول التقرير الأسبوعي إن إعادة تنظيم الحركة على الطريق قد تؤثر في قرى وأحياء تقع شمال وجنوب المحور، من بينها رأس كركر والجانية ودير عمار وبيتللو وجمالا ودير نظام وكفر نعمة، إضافة إلى ضاحية الريحان وحي الطيرة والمناطق المحيطة بالطريق الصيني.

كما يشير التقرير إلى أن منشآت حيوية تقع ضمن المجال المتأثر، بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية وبعض مرافق البنية التحتية.

وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن تحويل حركة المستوطنين إلى هذا المحور قد يدفع عشرات آلاف الفلسطينيين إلى استخدام طرق بديلة تعاني أصلًا من الازدحام.

567 وحدة استيطانية في محافظة الخليل

في جنوب الضفة الغربية، تقدمت مخططات استيطانية تتضمن 567 وحدة سكنية في مستوطنتي عسائيل وبيت حجاي.

وبحسب بيانات حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، جرى في 23 سبتمبر 2026 نقل مخطط مستوطنة عسائيل الذي يضم 342 وحدة، ومخطط بيت حجاي الذي يضم 225 وحدة، إلى مرحلة المصادقة أو منح الصلاحية.

ويتطابق مجموع المخططين، البالغ 567 وحدة، مع الأرقام الواردة في التقرير الأسبوعي الفلسطيني. 

مستوطنة «غد نتان» جنوب غوش عتصيون

يتناول التقرير أيضًا إنشاء موقع استيطاني جديد يحمل اسم «غد نتان» في جنوب تجمع غوش عتصيون.

ولم يقتصر الأمر على تقارير فلسطينية؛ إذ نشر الموقع السياحي الرسمي لغوش عتصيون برنامجًا لحفل تدشين الموقع يوم 29 سبتمبر 2026، متضمنًا جولات وفعاليات ومراسم بمشاركة مسؤولين في المجلس الإقليمي.

ويضع التقرير الفلسطيني المشروع ضمن سياق توسيع التواصل بين التجمعات الاستيطانية الواقعة جنوب بيت لحم باتجاه الخليل والطرق الرئيسية في جنوب الضفة. 

عطاء لبناء 400 وحدة في كرني شومرون

في شمال غرب الضفة الغربية، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 400 وحدة سكنية في مستوطنة كرني شومرون شرق قلقيلية.

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، يحمل العطاء الرقم 196/2026، وحدد يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم العروض.

وتقول الهيئة إن طرح العطاء يعني انتقال المشروع من مراحل التخطيط إلى التسويق والتنفيذ، في منطقة تقع قرب بلدات فلسطينية من بينها عزون وجينصافوط وكفر لاقف.

ويتطابق ذلك مع المعلومات الواردة في التقرير الأسبوعي، الذي أشار إلى أن المشروع جزء من توسيع كرني شومرون وربطها بمستوطنات وبؤر قريبة. 

ماذا يعني انتقال المخطط إلى العطاء؟ العطاء لا يعني اكتمال البناء فورًا، لكنه يمثل مرحلة أكثر تقدمًا من التخطيط، إذ تبدأ من خلالها إجراءات اختيار الشركات والتنفيذ بعد استكمال المتطلبات التنظيمية.

اعتداءات المستوطنين تتصاعد بالتزامن مع موسم الزيتون

تأتي هذه التطورات في وقت يسجل فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ارتفاعًا واضحًا في اعتداءات المستوطنين.

ووفق بيانات المكتب، جرى توثيق أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين أسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بمعدل 6.7 اعتداءات يوميًا.

وتأثرت بهذه الحوادث 275 تجمعًا فلسطينيًا، وهو عدد يقترب من مجموع التجمعات التي تضررت خلال عام 2025 بأكمله.

كما حذرت أوتشا قبل موسم قطاف الزيتون من استمرار المخاطر المتعلقة بالوصول إلى الأراضي الزراعية، مشيرة إلى أن موسم 2025 سجل 185 اعتداء للمستوطنين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وأضرارًا طالت أكثر من ستة آلاف شجرة وشتلة.

ماذا وثق التقرير خلال الأسبوع؟

يسجل التقرير الفلسطيني سلسلة من الحوادث في محافظات القدس والخليل ورام الله ونابلس وسلفيت وجنين، تتضمن اعتداءات على أراضٍ زراعية ومنازل ومركبات، واقتلاع أشجار زيتون ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى اقتحامات واحتكاكات في عدد من البلدات.

وفي رام الله، أورد التقرير أوامر وإخطارات تطال أراضي زراعية في كفر مالك وبيت عور الفوقا وبيت ريما، إلى جانب اعتداءات وسرقة ثمار زيتون ومعدات زراعية في عدد من القرى. :

وفي نابلس، وثق التقرير اعتداءات في بيتا وجالود وقريوت، بينها إحراق ممتلكات ومهاجمة منازل فلسطينية. 

كما سجل في سلفيت وجنين حوادث مرتبطة بالوصول إلى الأراضي وقطف الزيتون واقتحامات لمناطق وبلدات فلسطينية.

الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية

وفي القدس، تزامن الأسبوع مع ارتفاع أعداد الإسرائيليين الذين دخلوا باحات المسجد الأقصى خلال عيد العرش اليهودي.

وبحسب معطيات محافظة القدس التي نقلتها وكالة «وفا»، بلغ العدد التراكمي منذ بداية 2026 نحو 52,277 شخصًا حتى نهاية سبتمبر، فيما سجلت أيام العيد أعدادًا مرتفعة بصورة خاصة.

وكانت نداء الوطن قد تابعت تفاصيل الاقتحامات الأخيرة للمسجد الأقصى في تقرير منفصل.

لماذا تمثل الطرق عنصرًا أساسيًا في التوسع الاستيطاني؟

لا تقتصر آثار التوسع الاستيطاني على الوحدات السكنية الجديدة، إذ تلعب شبكات الطرق والحواجز والبنية التحتية دورًا مباشرًا في إعادة تنظيم الحركة بين التجمعات المختلفة.

وفي حالة الطريق 463 تحديدًا، يتمثل القلق الفلسطيني في أن فتحه أمام حركة المستوطنين سيحتاج إلى ترتيبات أمنية إضافية قد تؤثر في حركة السكان الفلسطينيين بين شمال رام الله والبيرة وجنوبهما.

ويذكر التقرير الأصلي أن النشاط المحيط بالطريق يرتبط كذلك بالبؤر الاستيطانية الواقعة قرب كتلتي تلمون ودوليف، وبنشاطات استيطانية جديدة بمحاذاة حي الطيرة. 

صورة أوسع للاستيطان في 2026

البيانات الإسرائيلية التي تجمعها حركة «السلام الآن» تظهر استمرار دفع مخططات سكنية استيطانية متعددة خلال 2026، ومن بينها المخططان الخاصان بعسائيل وبيت حجاي، إضافة إلى مئات الوحدات في مستوطنات أخرى.

في الوقت نفسه، تظهر بيانات الأمم المتحدة أن ارتفاع النشاط الاستيطاني يتزامن مع زيادة ملحوظة في اعتداءات المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية والطرق والخدمات.

الخلاصة التطورات خلال الأسبوع لا تتعلق بمشروع واحد منفصل؛ فهي تشمل شبكة طرق في رام الله والبيرة، ومئات الوحدات السكنية في الخليل وقلقيلية، وتوسعات في غوش عتصيون، بالتوازي مع استمرار التوتر المرتبط بالمستوطنين والوصول إلى الأراضي الزراعية.

أسئلة وأجوبة

ما هو الطريق 463؟

طريق يمتد في منطقة رام الله والبيرة ويربط بين مناطق تقع شرق وغرب التجمع الحضري، وتبحث السلطات الإسرائيلية حاليًا ترتيبات لفتحه أمام حركة المستوطنين.

كم عدد الوحدات الاستيطانية التي تقدمت في الخليل؟

567 وحدة، منها 342 في عسائيل و225 في بيت حجاي، وفق بيانات التخطيط المنشورة في سبتمبر 2026.

كم وحدة يتضمن عطاء كرني شومرون؟

400 وحدة سكنية، والموعد النهائي لتقديم عروض العطاء هو 23 نوفمبر 2026.

هل بدأ البناء في جميع هذه المشاريع؟

لا. تختلف المراحل بين المصادقة التخطيطية والعطاء والتخصيص والتنفيذ الفعلي، ولذلك لا يعني الإعلان عن مخطط أو عطاء أن جميع الوحدات أصبحت قيد البناء فورًا.

كم اعتداء للمستوطنين سجلته الأمم المتحدة في 2026؟

وثقت أوتشا أكثر من 1600 اعتداء أدى إلى إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.