السعودية وسوريا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي في الرياض.. ما أبرز دلالاتها؟

نداء الوطن – الرياض: وقّعت المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، خلال زيارة رسمية أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، التقى خلالها ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

ويأتي الاتفاق في ظل تطورات أمنية متسارعة تشهدها المنطقة، وتصاعد التحديات المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما لم تعلن الجهات الرسمية تفاصيل بنود الاتفاق الدفاعي أو نطاق الالتزامات العسكرية التي قد يتضمنها.

اتفاقية تعاون دفاعي بين السعودية وسوريا

أعلنت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن زيارة الرئيس أحمد الشرع شهدت إبرام اتفاقية للتعاون بين وزارتي الدفاع السعودية والسورية، ضمن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية في مجالات متعددة.

وجاء الإعلان عقب جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير محمد بن سلمان والرئيس أحمد الشرع، تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.

ولم يتضمن البيان الرسمي تفاصيل تتعلق بطبيعة التعاون الدفاعي أو آليات تنفيذه، كما لم يعلن عن إنشاء تحالف عسكري ثنائي أو التزامات متبادلة بالتدخل العسكري.

أبرز ما أُعلن رسميًا

مكان التوقيع: الرياض، المملكة العربية السعودية.

تاريخ الاتفاق: الأربعاء 4 نوفمبر 2026.

الجهتان المعنيتان: وزارتا الدفاع السعودية والسورية.

المناسبة: زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقاؤه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

تفاصيل الاتفاق: لم تُنشر بنوده الدفاعية التفصيلية حتى إعداد هذا التقرير.

محمد بن سلمان وأحمد الشرع يبحثان أمن المنطقة

بحسب البيان الرسمي السعودي، استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، وتبادلا وجهات النظر بشأن الأوضاع الإقليمية والدولية، ولا سيما التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري على الأمن الإقليمي والدولي.

وشملت المباحثات سلامة الملاحة الدولية واستدامة إمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وأكد الطرفان أهمية تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء الأزمات، وإعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

كما دعوا إلى الوقف الفوري للأعمال التي تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.

هل يرتبط الاتفاق بالحرب ضد الحوثيين في اليمن؟

يتزامن الاتفاق الدفاعي مع تصاعد التوترات الأمنية المرتبطة بهجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التعاون العسكري المحتمل بين الرياض ودمشق خلال المرحلة المقبلة.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت في تقرير سابق بأن سوريا تدرس بحذر إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، في سياق التطورات المرتبطة بالصراع مع الحوثيين في اليمن.

غير أن هذه التقارير لا تعني اتخاذ قرار سوري بالمشاركة في العمليات العسكرية، كما أن الاتفاق المعلن بين وزارتي الدفاع لا يكشف، حتى الآن، عن وجود التزام من هذا النوع.

وفي تصريحات سابقة نقلتها وسائل إعلام، شدد الجانب السوري على أن أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات مع الدول الشريكة يجري عبر القنوات الرسمية وضمن الأطر الثنائية المعتمدة.

توضيح مهم: الاتفاق الموقع هو اتفاق تعاون بين وزارتي الدفاع، وليس هناك إعلان رسمي يثبت أنه اتفاق دفاع مشترك، أو أنه يتضمن إرسال قوات سورية إلى اليمن.

سوريا تدرس الانضمام إلى ترتيبات دفاعية إقليمية

يأتي التقارب الدفاعي السعودي السوري بعد تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بشأن دراسة دمشق إمكانية الانضمام إلى ترتيبات دفاعية إقليمية تضم السعودية وتركيا وباكستان.

ونقلت تقارير صحفية عن الشيباني أن مباحثات تجري لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى ما يعرف إعلاميًا بتحالف مكة، في إطار بحث خيارات التعاون الأمني والعسكري مع دول المنطقة.

لكن دراسة الانضمام إلى هذه الترتيبات لا تعني اكتمال العضوية أو دخول سوريا رسميًا في اتفاق دفاع جماعي، إذ لم يصدر إعلان نهائي بهذا الشأن.

اتفاقيات اقتصادية وتنموية بالتزامن مع التعاون الدفاعي

لم تقتصر زيارة الرئيس السوري إلى الرياض على التعاون الدفاعي، إذ شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات الصناعة والزراعة وحماية البيئة والبنية التحتية والخدمات.

كما وقّع الصندوق السعودي للتنمية ست اتفاقيات مع وزارة المالية السورية لتقديم قروض تنموية ميسرة تتجاوز قيمتها 403 ملايين دولار، لدعم مشروعات تشمل الرعاية الصحية والإسكان والكهرباء والمياه والدفاع المدني.

وتعكس هذه الاتفاقيات اتساع مجالات التعاون بين البلدين، من الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار إلى التنسيق السياسي والأمني.

وللاطلاع على تفاصيل التمويل والمشروعات المستفيدة، يمكن قراءة تقريرنا السابق حول القروض السعودية لسوريا بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار.

ما دلالات الاتفاق الدفاعي السعودي السوري؟

يمثل توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي تطورًا في العلاقات السعودية السورية، لأنه يضيف مسارًا أمنيًا وعسكريًا مؤسسيًا إلى مجالات التعاون السياسي والاقتصادي القائمة بين البلدين.

ومن المرجح أن تتضح أهمية الاتفاق العملية مع إعلان تفاصيله أو بدء تنفيذ برامج تعاون محددة، سواء في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات أو التنسيق الأمني، إذا نصت الترتيبات اللاحقة على ذلك.

وفي الوقت الراهن، لا تتوافر معلومات رسمية تسمح بتحديد نطاق التعاون أو الجزم بأن الاتفاق سيؤدي إلى مشاركة عسكرية سورية خارج حدود البلاد.

وتكتسب الخطوة أهميتها أيضًا من توقيتها، مع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع مستوى الاهتمام بأمن الملاحة وحماية البنية التحتية للطاقة وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

مرحلة جديدة من العلاقات السعودية السورية

تأتي زيارة أحمد الشرع إلى الرياض للمرة الثانية خلال أقل من شهر، في مؤشر على استمرار الاتصالات السياسية رفيعة المستوى بين البلدين.

وتشير الاتفاقيات الموقعة إلى توجه نحو توسيع التعاون ليشمل مجالات استراتيجية متعددة، مع بقاء تفاصيل الشراكة الدفاعية الجديدة مرتبطة بما ستعلنه الجهات الرسمية في المرحلة المقبلة.

الخلاصة

أكدت السعودية وسوريا توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض، بالتزامن مع تفاهمات اقتصادية وتنموية واسعة. وبينما يمثل الاتفاق خطوة جديدة في التقارب الثنائي، فإن بنوده العسكرية التفصيلية لم تُعلن، ولا يوجد تأكيد رسمي على ارتباطه بمشاركة سورية في العمليات ضد الحوثيين.

نداء الوطن | nedaelwatan.com — الخميس 5 نوفمبر 2026.