
المجلس الأوروبي وضرورة وقف التوسع الاستعماري
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 21 تشرين أول / أكتوبر 2026.
مواقف المجلس الأوروبي الصادرة عن قمته الأخيرة، والتي أكدت ضرورة وقف التوسع الاستعماري، وسحب عطاء البناء في مخطط "E1"، والإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، خطوات مهمة، وان الموقف الداعم للقانون الدولي وحقوق شعبنا الفلسطيني موقفا ايجابيا ويجب العمل على أهمية ترجمته إلى خطوات عملية وفاعلة، بما يسهم في إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية .
بالمقابل تستمر حكومة الاحتلال بدعم اعتداءات المستعمرين المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تزايد الهجمات على الفلسطينيين، والصحافيين، والمتضامنين الأجانب، وصولا إلى الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون وأن الاعتداء على المصورة الأميركية ليس حادثا معزولا حيث يشهد موسم قطف الزيتون عادة توافد أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المناطق الزراعية، وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مستعمرين، بعضهم ملثمون، يحملون العصي والحجارة ويهددون مركبات الوفد، فيما بدا زجاج إحدى المركبات محطما، حيث تعرض دبلوماسيين أوروبيين ورئيس البلدية الفرنسي للاعتداء في الضفة الغربية المحتلة .
ويأتي الاعتداء الذي استهدف الوفد الدبلوماسي الأوروبي في بلدة الطيبة قضاء رام الله والاعتداء على صحفية أميركية في قرية المغير في سياق سياسة ممنهجة، تستهدف ترهيب كل من يحضر لكشف جرائم الاحتلال وفضح ممارسات عصابات المستعمرين، ويعكسان حجم الدعم والحماية والقوة التي توفرها لهم حكومة اليمين الاستعمارية في تحد سافر للقانون الدولي والمجتمع الدولي .
سياسة حكومة الاحتلال المتطرفة تتكامل مع تصعيد إرهاب المستعمرين في مختلف بلدات وقرى الضفة الغربية المحتلة من مهاجمة المزارعين وسرقة ونهب ثمار الزيتون إلى الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية ومشاركة جيش الاحتلال في ظل حصانة تشجع على استمرار الجرائم وتصعيدها بينما تعرضت حكومة الاحتلال المتطرفة الى حملة واسعة من الانتقادات الأميركية والفرنسية لاعتداءات المستعمرين ومطالباتها بوقفها .
لا بد من وضع حد عاجل للعنف الإجرامي وضمان أمن المدنيين، وفق الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي واتخاذ إجراءات حازمة لردع عنف المستعمرين، وتوقيف المسؤولين عن الاعتداءات على الوفد الدبلوماسية الأوروبية وإحالتهم إلى القضاء .
يجب العمل على تعزيز واستمرار الدعم الأوروبي المتواصل للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية ومساندة جهود الإصلاح وتعزيز المؤسسات الوطنية بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، ولا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة المستعمرين وحكومة الاحتلال، كون أن عدم اتخاذ إجراءات رادعة يوفر غطاء لهذه الجرائم ويهدد بمزيد من التصعيد ومواصلة ارتكاب الجرائم والتطهير العرقي لإجبار الفلسطينيين على ترك قراهم وبلداتهم .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.