الاعلامي سري القدوة يكتب : التصعيد الاستيطاني في القدس

الاعلامي سري القدوة يكتب : التصعيد الاستيطاني في القدس

التصعيد الاستيطاني في القدس

بقلم : سري  القدوة

الخميس 22 تشرين أول / أكتوبر 2026.

 

تسارع التوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي لا يستهدفان الأرض الفلسطينية فحسب، بل يقوضان فرص تحقيق السلام، ويشكلان محاولة لفرض وقائع غير شرعية على الأرض، والقضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف .

 

طرح سلطات الاحتلال عطاءين لبناء 1080 وحدة استعمارية في القدس ومحيطها، بينها 730 وحدة في مستعمرة "بسغات زئيف" و350 وحدة في "معاليه أدوميم"، يمثل تصعيدا استعماريا خطيرا يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للمدينة المقدسة، في انتهاك للقانون الدولي، وأن هذه المستعمرات تشكل بؤرا متفجرة، وتؤوي متطرفين متورطين في الاعتداء على المواطنين وسرقة أراضيهم وممتلكاتهم، وتوفر بيئة لتصاعد جرائم المستعمرين .

 

التوسع الاستيطاني يجري على الرغم من أن الأمم المتحدة، ومعظم دول العالم تعد المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وترى أنها تقوض فرص تطبيق حل الدولتين بينما تقدر إحصائيات رسمية وجود نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفا آخرين في مستوطنات القدس الشرقية .

 

المشاريع الاستيطانية في القدس ومحيطها تعزز التوسع الاستيطاني في وتزيد من ترسيخ السيطرة الإسرائيلية وتضيق المجال الجغرافي المتاح للتوسع الفلسطيني، وكان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش قد أعلن تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وأن حكومته أقامت 160 مزرعة استيطانية، ووافقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة .

 

التهجير في الضفة والقدس المتحلة، الذي يتزامن مع التهجير الشامل للفلسطينيين في غزة، على يد جيش الاحتلال، يشير إلى سياسة إسرائيلية منسقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي وباتت مخاطر النزوح المتزايدة التي يواجهها آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية الواقعة شمال شرق القدس الشرقية بسبب تقدم مخططات التوسع الاستيطاني .

 

النقل غير القانوني للأشخاص المحميين يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وأن مثل هذه الأفعال قد تترتب عليها مسؤولية جنائية فردية للمسؤولين الضالعين فيها، وقد ترقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية، وأن نقل الصلاحيات من جيش الاحتلال إلى السلطات المدنية، وإجراءات مصادرة أراض فلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، إلى جانب سياسات وممارسات تمييزية أخرى، "ارتقت إلى نظام مؤسسي من التمييز والقمع والعنف الممنهجين من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين، في انتهاك لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد في القانون الدولي .

         

الشعب الفلسطيني رغم تصاعد الاعتداءات ومحاولات التهجير وفرض الوقائع بالقوة، سيبقى متمسكا بأرضه وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.