
العقاب الجماعي والتطهير العرقي في قطاع غزة
بقلم : سري القدوة
الاثنين 2 تشرين ثاني / نوفبر 2026.
يتصاعد استمرار المخاوف من التطهير العرقي في قطاع غزة، في ظل دفع قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين نحو مناطق آخذة في التقلص، وتدمير البنية التحتية المدنية المتبقية واستهداف مواقع النزوح، بما يفاقم التهجير وتواصل قوات الاحتلال توسيع نطاق انتشارها غربا ودفع الفلسطينيين نحو مساحة أضيق داخل القطاع، بهدف معلن يتمثل في توسيع مساحة انتشارها لتشمل 70% من أراضي غزة .
ووفقا لتقارير دولية أنه تم رصد توسعا في مناطق انتشار قوات الاحتلال بحي الشجاعية، وفي المناطق الشرقية من البريج ودير البلح والمغازي وسط القطاع، بينما نفذ جيش الاحتلال هجومين على مخيمات للنازحين في الشجاعية، إلى جانب تفجير المباني القليلة المتبقية في المنطقة، مع تقارير عن استخدام روبوتات متفجرة، وألقت طائرة مسيرة للاحتلال ذخائر على خيام تؤوي عائلات نازحة عند مفترق الشجاعية، قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر" مما أدى إلى حريق استمر نحو خمس ساعات، تسبب في نزوح 200 أسرة تضم نحو 800 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن .
ويبقى كابوس النزوح في غزة حاد ومزمن في آن واحد، وأن فرص عودة النازحين إلى المناطق التي غادروها تكاد تكون معدومة، لأن معظمها يقع خلف ما يسمى "بالخط الأصفر"، ويتعذر الوصول إليه، فضلا عن تعرض السكان للنزوح المتكرر .
لا بد من تدخل دولي عاجل وإجبار إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لوقف سياسة النقل القسري للفلسطينيين داخل القطاع، كونها ترتقي الى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وأن قوات الاحتلال تتعامل مع "الخط الأصفر" باعتباره "منطقة قتل"، وتمنع الفلسطينيين من العودة إلى ما تبقى من منازلهم خلفه .
أزمة النزوح باتت تتفاقم بفعل قيود الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء، في وقت لا يزال فيه القصف مستمرا رغم مرور عام على الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتضطر العائلات إلى الإقامة في ملاجئ غير ملائمة، وإن معظم الفلسطينيين في غزة يقضون عامهم الرابع في النزوح والشتاء الرابع في خيام واهية لا تصمد أمام الأمطار، فيما لا يزالون عرضة للقصف، معربا عن أمله في أن يكون هذا الشتاء الأخير الذي يعيشونه في تلك الظروف .
ما يجري في قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات الهدم والتدمير في مدينة الخليل، يكشف عن نهج قائم على العقاب الجماعي والانتقام والتمييز العنصري، وتوظيف القوة لفرض واقع قسري على الفلسطينيين ودفعهم إلى النزوح .
لا بد من الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار تتحمل مسؤولية مباشرة عن ضمان تنفيذه، وأهمية الانتقال من التعهدات إلى اتخاذ إجراءات دولية ملزمة لوقف القتل والهدم والتجويع والتهجير القسري، وضمان حماية المدنيين وإدخال المساعدات دون قيود .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.