سفر أخنوخ الثاني تحت المجهر: قراءة في أسرار الخلق والملائكة وعلاقتها بالنصوص الدينية

بقلم: سهيلة عمر

سفر اخنوخ الثاني تحت المجهر:

سفر أخنوخ الثاني، المعروف أيضًا باسم كتاب أسرار أخنوخ، كتاب يهودي قديم من الأدب المنحول المنسوب إلى أخنوخ، وليس جزءًا من أسفار الكتاب المقدس القانونية لدى اليهود ومعظم الكنائس. وتوجد اختلافات بين مخطوطاته وترجماته.

كاتب سفر أخنوخ الثاني غير معروف على وجه اليقين. وينسب السفر تقليديًا إلى النبي أخنوخ، وهو الشخصية المذكورة في سفر التكوين، لكن الباحثين لا يعدّونه كتابًا ألّفه أخنوخ التاريخي نفسه. الاسم المنسوب إليه السفر أخنوخ، والد متوشالح وجدّ نوح بحسب سلسلة النسب في سفر التكوين. لكن المؤلف الحقيقي: مؤلف يهودي مجهول، أو مجموعة من التقاليد الأدبية التي صاغها مؤلف مجهول. ويُرجّح كثير من الباحثين أن صورته الأساسية كُتبت في القرن الأول الميلادي، مع وجود نقاش حول التاريخ الدقيق. وحُفظ السفر أساسًا في مخطوطات باللغة السلافونية الكنسية القديمة، ولذلك يُعرف أيضًا باسم أخنوخ السلافي.

يقول الله تعالى عن إدريس عليه السلام: ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ۝ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّ)). ويرى بعض المفسرين أن إدريس هو أخنوخ،.

وتوجد أدلة على انتشار تراث أخنوخي بين جماعات يهودية قديمة. ومن أهم الأدلة مخطوطات البحر الميت في قمران، حيث عُثر على أجزاء من سفر أخنوخ الأول باللغة الآرامية. وهذا يثبت أن بعض الجماعات اليهودية القديمة كانت تهتم بأدبيات أخنوخ، وإن لم تكن جميع هذه الكتب جزءاً من الكتاب المقدس العبري.

1) أولاً: ملخص السفر بحسب موضوعاته:

أ) صعود أخنوخ إلى السماء:
اختار الله أخنوخ ليكشف له أسرار السماء.ظهر له ملاكان وأخذاه من الأرض. انتقل في رحلة سماوية ليرى عوالم الملائكة. شاهد عظمة الله ومملكته.

ب) السماء الأولى,:
شاهد أخنوخ أماكن تخزين السحب والثلوج والندى. رأى الملائكة المسؤولين عن الظواهر الطبيعية. شاهد أسرار حركة النجوم والكواكب.

ج) السماء الثانية:
رأى كائنات ساقطه يعاقبون بسبب عصيانهم. شاهد أماكن الظلام والعقاب. تعرّف على نتائج تمرد المخلوقات على الله.

د) السماء الثالث:
شاهد الفردوس وحديقة عدن. رأى شجرة الحياة. شاهد أماكن إعداد البركة للصالحين. رأى أيضاً مواضع مرتبطة بعقاب الأشرار.

ه) السماء الرابعة:
شاهد حركة الشمس والقمر. تعرّف على نظام الأجرام السماوية. شاهد الملائكة المسؤولين عن تنظيم حركاتها.

و) السماء الخامسة:
رأى جماعة من المخلوقات المرتبطه بتمرد سابق. شاهد مخلوقات لم يحافظوا على طاعتهم لله. تعرّف على مصيرهم.

ي) السماء السادسة:
شاهد رؤساء الملائكة. رأى الملائكة المسؤولين عن تدبير شؤون العالم. تعرّف على وظائف الملائكة في الخليقة.

ك) السماء السابعة:
وصل أخنوخ إلى السماء العليا. شاهد رؤساء الملائكة. رأى مجد العرش الإلهي. سمع كلام الله وتلقى تكليفاً خاصاً.

ل) خلق العالم:
كشف الله لأخنوخ أسرار خلق السماوات والأرض. شرح له خلق الإنسان. عرض عليه تاريخ الخليقة وترتيبها. كشف له بعض أسرار الزمن والكون.

م) عودة أخنوخ إلى الأرض:
أُعيد أخنوخ إلى الأرض. نقل إلى أبنائه وأسرته ما شاهده. علّمهم الوصايا والحكمة. أوصاهم بالاستقامة وطاعة الله.

ن) نهاية حياة أخنوخ:
عاش أخنوخ حياة مميزة عن بقية البشر. رفعه الله عن الأرض. أصبح مرتبطاً بعالم الملائكة والخدمة السماوية.\

2) ثانيا: ملاحظاتي الخاصه بخصوص سفر اخنوخ الثاني:

اضع هنا ملاحظاتي الخاصه بخصوص سفر اخنوخ الثاني:

أ) الغموص حول سفر اخنوخ الثاني يكمن في عدم معرفه الكاتب وتوقيت كتابه السفر. من ناحيه يبدو من صياغه السفر ان ما جاء به منزل بالفعل على نبي بعث في بدايه الخليقه كسيدنا ادريس عليه السلام خاصه انه لم يتطرق الى اي من الانبياء الأوائل الذين جاءوا بعده كسيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل وسيدنا يعقوب وسيدنا موسى عليهم السلام مما يعزز ان السفر كتب بالفعل في العصور الاولى ببدايه الخليقه في عصر سيدنا ادريس عليه السلام. لكن من الصعب تصور ان كتابات سيدنا ادريس عليه السلام خلدت من قبل الطوفان الى عصرنا هذا.

ب) لهذا تم ترجيح ان كاتب سفر اخنوخ الثاني بهودي صاغه على الارجح في القرن الاول الميلادي من وحي سفر التكوين وهو احد الاسفار الخمسه المنزله على سيدنا موسى عليه السلام بالتوراه وقد طاله التحريف. خاصه انه قد تنبأ السفر بالطوفان وذكر هلاك اهل سدوم بينما حدثت هذه الامور بعد عصر اخنوخ. وتحدث سفر اخنوخ الثاني عن معاقبه الملائكة الساقطين والمتمردين في حين ان الملائكه منزهون عن معصيه الله. وان كان سفر اخنوخ الثاني نوه ان الشيطان هو روح شرير من الأماكن السفلى وقد صار شيطانًا بعد أن طُرد من السماوات، وكان اسمه سابقًا ساتانائيل (Satanail)، وأصبح مختلفًا عن الملائكة في طبيعته. لذا قد يكون المقصود بالملائكه الساقطين شياطين الجن.

ج) لكن في نفس الحين نجد انه في سفر اخنوخ الثاني معلومات تم اخفائها باسفار العهد القديم. فسفر أخنوخ الثاني يقدم رواية موسعة لم تذكر باي من اسفار العهد القديم تشمل: صعود أخنوخ إلى السماوات، لقاء الملائكة ورؤساء الملائكة، رؤية عرش الله، أسرار خلق الكون، خلق آدم وحواء، قصة الشيطان وسقوطه، أسرار السماوات السبع، دور أخنوخ في نقل المعرفة إلى ذريته. وفيما يخص الثواب بالجنه للابرار او العذاب بالجحيم للاشرار. وما ذكر بهذه الجزئيات جاء بعضه متوافق مع ما ورد بالقرءان الكريم. وهذا يعزز اما ان هذه الجزئيات كانت قد اخفيت او حذفت باسفار العهد القديم في حال كان الكاتب يهودي. او ان كاتب السفر غير يهودي وصاغ السفر وفق عقيدته التي يؤمن بها بعصره. او انه هناك امور بعلم الغيب لا ندركها وعلمها عند الله.

د) تحدث سفر اخنوخ الثاني بشكل واضح وصريح عن اللوح المحفوظ الذي كتب الله تعالى به كل اسرار الخلق وتحدث عن أرواح البشر والأماكن المعدّة لها قبل خلق العالم. وهذا ما جاء بسفر اخنوخ الثاني بهذا الخصوص:
++ ((أخذ الملاك يشرح لي جميع أعمال السماء والأرض والبحر، وجميع العناصر وما يجري فيها من حركات وتغيّرات. وشرح لي أصوات الرعد، وحركة الشمس والقمر، ومسارات النجوم وتغيّراتها، والفصول والسنين والأيام والساعات، وهبوب الرياح. كما أخبرني عن أعداد الملائكة، وكيفية تنظيم تسابيحهم وأناشيدهم، وعن أمور البشر، ولغاتهم وأغانيهم وحياتهم، والوصايا والتعاليم، والأناشيد العذبة، وكل ما ينبغي للإنسان أن يتعلمه. وقال لي براڤويل: "كل الأمور التي أخبرتك بها قد دوّناها وكتبناها. والآن اجلس واكتب جميع أرواح البشر، مهما بلغ عدد الذين سيولدون منهم، واكتب الأماكن التي أُعدّت لهم إلى الأبد؛ لأن أرواح البشر كلها مُعدّة منذ الأزل، قبل تأسيس العالم وخلقه". فواصلت الكتابة ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة، ودوّنت كل شيء بدقة وأمانة، حتى أكملت كتابة ثلاثمائة وستة وستين كتاباً.))
وفي حال كان كاتب السفر يهودي، فهذا يدلل ان بني.اسرائيل كانوا على علم باللوح المحفوظ ولكنهم اخفوا ذكره باسفار العهد القديم.

ه) ذكر سفر التكوين بالتوراه نشأه الكون بشكل مبسط. وفي سفر اخنوخ الثاني ذكر خلق السماوات والارض بتسلسل قريب مما ذكر بسفر التكوين لكن بصوره اكثر تعقيدا. واضيف الى ما ذكر في سفر التكوين خلق الملائكه وتمرد الشياطين.

1. اليوم الاول: خلق النور والظلمه والكون الاول:
* يعلن الله لأخنوخ أنه خلق الأشياء المرئية من الأشياء غير المرئية.
* يظهر كائن اسمه أدوئيل (Adoil)، وفي داخله نور عظيم.
* يأمره الله بالانفتاح، فيخرج منه نور عظيم.
* يظهر كائن آخر اسمه أرخاس (Archas)، وهو ثقيل وأحمر ومظلم، ويصبح أساس الأشياء السفلية.
* تُنشأ المياه، وتُحاط بالنور.
* تُنشأ سبع دوائر كونية، وتُحدد مسارات النجوم السبعة.
* يفصل الله النور عن الظلمة، ويسمي النور نهاراً والظلمة ليلاً.
* يجمع المياه في مكان واحد، ويظهر اليابس، ويسميه الأرض، ويجعل البحر ضمن حدوده.

2. اليوم الثاني: خلق الملائكة وسقوط الشيطان:
* يخلق الله جند السماء ويجعل طبيعتهم من النار.
* يخلق عشرة صفوف أو رتب من الملائكة.
* تكون أسلحتهم نارية وملابسهم كاللهب.
* يأمر الله كل رتبة أن تقف في مكانها المحدد.
* يتمرد أحد الملائكة، ومعه الملائكة الذين يتبعونه:
* يريد الملاك المتمرد أن يجعل عرشه أعلى من السحب وأن يساوي قدرة الله.
* يطرده الله من العلو مع ملائكته، ويسقط في الهواء فوق الأعماق.

3. اليوم الثالث: خلق النباتات والفردوس:
* إخراج النباتات من الأرض.
* خلق الأشجار والأعشاب.
* إنشاء الفردوس وغرسه.
* إعداد الأرض لتكون موطناً للكائنات الحية.

4. اليوم الرابع: خلق الشمس والقمر والكواكب والنجوم
* يذكر السفر أن الله وضع الأنوار في الدوائر السماوية، ويذكر أسماء كواكب وفق تسميات قديمة: كرونو (Kruno): زحل. أفروديت (Aphrodit): الزهرة. أريس (Aris): المريخ. زيوس (Zeus): المشتري. إرميس (Ermis): عطارد. القمر. الشمس والنجوم للإنارة.
*ويشرح السفر تنظيم حركة الشمس والقمر، وتعاقب الشهور والفصول والأوقات.

5. اليوم الخامس: خلق الكائنات البحرية والطيور:

يأمر الله البحر بإنتاج الأسماك. خلق الطيور ذات الريش بمختلف أنواعها. خلق الحيوانات التي تزحف على الأرض. خلق الكائنات التي تتحرك على أربع أرجل. خلق الكائنات التي تطير في الهواء. خلق الذكور والإناث من الكائنات الحية. خلق الكائنات التي تتنفس روح الحياة.

6. اليوم السادس: خلق الإنسان آدم:
خلق آدم من سبعة عناصر أو مكونات. إعطاء آدم سبع صفات أو حواس. خلق حواء من ضلع آدم. وضع آدم في جنة عدن شرقاً. إعطاء آدم الوصية الإلهية. فتح السماء أمام آدم ليرى الملائكة. جعل آدم سيداً على الأرض. ذكر الشيطان الذي كان اسمه سابقاً Satanail (ساتانائيل). تمرد الشيطان وسقوطه من السماء. إغواء حواء بواسطة الشيطان.
وقوع المعصية وذكر نتائجها.

وهذا ما جاء بسفر اخنوخ الثاني حول خلق ادم وحواء واغواء الشيطان لحواء وهبوطهم الارض:

++((وكان ذلك اليوم السادس. وفي اليوم السادس أمرتُ حكمتي أن تخلق الإنسان من سبعة عناصر: الأول: لحمه من تراب الأرض. الثاني: دمه من الندى. الثالث: عيناه من الشمس. الرابع: عظامه من الحجر. الخامس: عقله من سرعة الملائكة ومن السحاب. السادس: عروقه وشعره من عشب الأرض. السابع: روحه من نَفَسي ومن الريح. وأعطيته سبع حواس وصفات: للجسد السمع، وللعينين البصر، وللنفس الشم، وللعروق اللمس، وللدم التذوق، وللعظام القدرة على التحمل، وللعقل اللذة والسرور. وأردتُ أن أقول قولًا عجيبًا: لقد خلقتُ الإنسان من طبيعة غير منظورة وطبيعة منظورة، ومن كليهما تأتي حياته وموته وصورته. وهو يعرف الكلام مثل سائر المخلوقات، صغيرًا في عظمته وعظيمًا في صغره. ووضعته على الأرض ملاكًا ثانيًا، مكرمًا وعظيمًا ومجيدًا، وجعلته حاكمًا على الأرض، ومنحته حكمتي، ولم يكن بين جميع مخلوقاتي على الأرض من يشبهه. وأعطيتُه اسمًا يتكون من الجهات الأربع: الشرق والغرب والجنوب والشمال، وجعلتُ له أربع نجوم خاصة، ودعوتُ اسمه آدم، وأريته طريقين: طريق النور وطريق الظلام، وقلتُ له:هذا خير، وذاك شر، لكي أعلم هل تكون له محبة نحوي أم كراهية، وليظهر في نسله مَن يحبني. لأني رأيتُ طبيعته، لكنه لم يرَ طبيعته هو، ولذلك بسبب عدم معرفته سيخطئ أكثر، وقلتُ: ماذا يكون بعد الخطيئة سوى الموت؟ وألقيتُ عليه النوم فنام، وأخذتُ منه ضلعًا وخلقتُ له زوجة، لكي يأتيه الموت بواسطة زوجته، وأخذتُ كلمته الأخيرة وسميتها الأم، أي حواء. كان لآدم حياة على الأرض، وأنشأتُ له جنة في عدن، في جهة الشرق، لكي يحفظ العهد ويلتزم بالوصية. وفتحتُ له السماوات لكي يرى الملائكة وهم ينشدون ترنيمة النصر، وكان النور بلا ظلمة في الفردوس. وكان آدم مقيمًا باستمرار في الفردوس، وفهم الشيطان أنني أريد أن أخلق عالمًا آخر، لأن آدم كان سيدًا على الأرض، يحكمها ويتسلط عليها. والشيطان هو الروح الشرير من الأماكن السفلى، وقد صار شيطانًا بعد أن طُرد من السماوات. وكان اسمه سابقًا ساتانائيل (Satanail). ومع أنه أصبح مختلفًا عن الملائكة في طبيعته، فإنه لم يفقد معرفته بالتمييز بين الأفكار الصالحة والخاطئة، وكان يعلم الحكم الذي صدر عليه والخطيئة التي ارتكبها سابقًا. وبسبب ذلك دبّر المكائد ضد آدم، ودخل بهذه الطريقة وأغوى حواء، لكنه لم يمس آدم. ولكني لعنت جهله، أما الذين كنت قد باركتهم من قبل فلم ألعنهم. ولم ألعن الإنسان، ولا الأرض، ولا أي شيء آخر من المخلوقات، بل لعنت ثمر الإنسان الشرير وأعماله. فقال الله لآدم: «أنت تراب، وإلى التراب الذي أخذتك منه تعود. ولن أهلكك، بل سأعيدك إلى المكان الذي أخذتك منه». «ثم أستطيع أن أقبلك مرة أخرى عند مجيئي الثاني». وباركتُ جميع مخلوقاتي، المرئية وغير المرئية. وكان آدم قد أمضى خمس ساعات ونصف الساعة في الفردوس. وباركتُ اليوم السابع، الذي هو يوم السبت، لأنه فيه استراح الله من جميع أعماله. وعيّنتُ اليوم الثامن أيضاً؛ ليكون اليوم الثامن هو أول مخلوق بعد أعمالي، وتدور السبعة الأولى على شكل الألفية السابعة، وفي بداية الألفية الثامنة لا يعود الزمن قابلاً للعدّ، ويصبح بلا نهاية، دون سنوات أو أشهر أو أسابيع أو أيام أو ساعات.))

7. تخصيص اليوم الثامن:
ربط الأيام السبعة بمدة سبعة آلاف سنة. بداية الألف الثامن بوصفها زمناً أبدياً. انتهاء حساب الزمن المعتاد: فلا سنوات ولا شهور ولا أسابيع ولا أيام ولا ساعات. تأكيد أن الله هو خالق جميع الأشياء من الأعلى إلى الأسفل.

8. فساد البشر والطوفان:
رفض البشر وصايا الله. عبادة الآلهة الباطلة. انتشار الكذب والفجور والشرور. فساد الأرض بسبب أعمال البشر. إعلان الله أنه سيجلب الطوفان على الأرض ويدمر البشر.

و) بسفر التكوين تم حذف كل ذكر مباشر للشيطان في قصه سيدنا ادم وحواء. ونوه عن الشيطان بشكل رمزي بالحيه التي اغوت حواء وتسببت في اخراج ادم وحواء من الجنه وهبوطهم الى الارض. بل لم يذكر الشيطان بشكل مباشر في كافه اسفار العهد القديم. بينما ذكر سفر اخنوخ قصه سيدنا ادم وحواء بحيثيات مشابهه لما ذكرت بالقرءان الكريم وذكر بشكل واضح ان الشيطان هو من اغوى حواء وتسبب في اخراجهم من الجنه. واذا تم ترجيح ان كاتب السفر يهودي كتب السفر بالقرن الاول الميلادي قبل بعثه الرسول محمد عليه السلام، فهذا يدلل ان الروايه الصحيحه لبدايه الخلق ووجود الشيطان منذ الازل واغواءه للانسان لمعصيه الخالق كانت معروفه لكن اليهود اخفوا كل ذكر للشيطان باسفارهم.

ي) الثواب بالجنه للصالحين :
يصف أخنوخ انتقاله إلى السماء الثالثة ورؤيته الفردوس وشجرة الحياة والأنهار الأربعة وثلاثمائة ملاك يحرسون الجنة. وهذا ما جاء بالسفر:
++((وأخذني هؤلاء الرجال من هناك، وأحضروني إلى السماء الثالثة، ووضعوني في وسط جنة، في مكان لم يُعرف مثله قط من حيث جمال منظره وبهائه. ورأيت جميع الأشجار ذات الألوان الجميلة، وثمارها الناضجة ذات الرائحة العطرة، ورأيت أنواعاً كثيرة من الأطعمة التي تنتجها تلك الأشجار، وكانت تنبت وتفوح منها روائح زكية مبهجة. وفي وسط الجنة كانت شجرة الحياة، في ذلك المكان الذي يستريح فيه الله عندما يأتي إلى الفردوس. وهذه الشجرة لا يمكن وصفها لعظمتها وجمالها ورائحتها العذبة. وكانت أجمل من كل المخلوقات الأخرى. وكان مظهرها من جميع جوانبها يشبه الذهب واللون القرمزي، وكانت شفافة كالنار، وتغطي كل شيء حولها. ومن جذور هذه الشجرة في الجنة كانت تخرج أربعة أنهار، تجري منها المياه والعسل واللبن والزيت والخمر، وتتفرع في أربعة اتجاهات، وتجري بهدوء وانسياب. وكانت هذه الأنهار تنحدر إلى فردوس عدن، الواقع بين عالم الفساد وعالم عدم الفساد. ومن هناك كانت تجري عبر الأرض، وتدور في مساراتها مثل بقية العناصر. وكانت هناك أيضاً شجرة زيتون أخرى، يقطر منها الزيت باستمرار. ولم تكن توجد في ذلك المكان شجرة بلا ثمر، بل كانت كل الأشجار مباركة. وكان هناك ثلاثمائة ملاك عظيمي المجد يحرسون الجنة، وكانوا يخدمون الرب كل يوم بأصوات لا تنقطع، وبترانيم مباركة لا تتوقف. فقلت: «ما أبرك هذا المكان!». قال الملاكان لأخنوخ: «هذا المكان يا أخنوخ، قد أُعِدَّ للأبرار، الذين يصبرون على كل أنواع الإساءة من الذين يضايقون نفوسهم، والذين يبتعدون بأعينهم عن الإثم، ويقيمون العدل بالحق، ويعطون الخبز للجائعين، ويكسون العراة، وينهضون بالساقطين، ويساعدون اليتامى المظلومين. وهم الذين يسلكون بلا عيب أمام وجه الرب، ولا يعبدون إلا إياه وحده. ولهؤلاء أُعِدَّ هذا المكان ميراثاً أبدياً».))

بينما لم يرد اي ذكر مباشر للثواب بالجنه بيوم القيامه بكافه اسفار العهد القديم. واذا تم ترجيح ان كاتب السفر يهودي كتب السفر بالقرن الاول الميلادي قبل بعثه الرسول محمد عليه السلام، فهذا يدلل ان يوم الدينونه والمحاسبه بالجنه للابرار والنار للعصاه كان معروف منذ الازل ولكن بني اسرائيل اخفوا ذلك بكتبهم .

ك) العذاب بالجحيم للعصاه:
يصف سفر اخنوخ الثاني بالسماء الثالثه مكان لعذاب الأشرار. وهذا ما جاء بالسفر:
++((وأخذني الرجلان من هناك، وصعدا بي إلى جهة الشمال، وأرياني مكاناً مخيفاً جداً، فيه أنواع مختلفة من العذاب: ظلام قاسٍ وعتمة شديدة لا يخترقها نور. وكانت هناك نار قاتمة تتوهج باستمرار، ونهر من النار يجري في ذلك المكان. وكان المكان كله محاطاً بالنار، وفي كل ناحية صقيع وجليد، وعطش وارتجاف، وكانت القيود شديدة القسوة، والملائكة المخيفون بلا رحمة، يحملون أسلحة رهيبة ويعذبون بلا شفقة. فقلت: «ويلٌ، ويلٌ! ما أرهب هذا المكان!». فقال لي الرجلان: «هذا المكان يا أخنوخ أُعِدَّ للذين يهينون الله، والذين يرتكبون على الأرض الخطايا المخالفة للطبيعة، ويفسدون الصغار على طريقة أهل سدوم، ويمارسون السحر والتعاويذ وأعمال الشعوذة الشيطانية. والذين يتباهون بأعمالهم الشريرة، كالسرقة والكذب والافتراء والحسد والحقد والزنا والقتل. والذين يسلبون أرواح البشر، والذين يرون الفقراء فيأخذون أموالهم ويغتنون على حسابهم ويظلمونهم من أجل ممتلكات الآخرين. والذين يستطيعون إطعام الجائع فيتركونه يموت جوعاً، والذين يستطيعون كسوة العراة فيجردونهم من ثيابهم. والذين لم يعرفوا خالقهم، بل سجدوا للآلهة التي لا روح فيها ولا حياة، ولا تستطيع أن ترى أو تسمع، وهي آلهة باطلة. والذين صنعوا التماثيل المنحوتة وسجدوا لأعمال أيديهم النجسة. أُعِدَّ هذا المكان لجميع هؤلاء ليكون نصيبهم الأبدي»))

بينما لم يرد اي ذكر مباشر للعذاب بالجحيم قي يوم القيامه بكافه اسفار العهد القديم. واذا تم ترجيح ان كاتب السفر يهودي كتب السفر بالقرن الاول الميلادي قبل بعثه الرسول محمد عليه السلام، فهذا يدلل ان يوم الدينونه والمحاسبه بالجنه للابرار والنار للاشرار كان معروف منذ الازل ولكن بني اسرائيل اخفوا ذلك بكتبهم .

كدل) يحتوي سفر أخنوخ الثاني على إشارات عديدة إلى الملائكة ورؤساء الملائكة، ويصف وظائفهم ومراتبهم وعلاقتهم بالله وبأخنوخ. يظهر الملائكة في السفر بوصفهم: حراساً للسماء وأبوابها، ملائكة يسبّحون الله، مرشدين لأخنوخ خلال رحلته السماوية، كتبة يسجلون أعمال البشر وأسرار الخليقة، ملائكة ينفذون أوامر الله. وهذا ما جاء بالسفر:
++(( ثم أخذني أولئك الرجال من هناك، وصعدوا بي إلى السماء السادسة، فرأيت هناك سبع فرق من الملائكة، شديدة النور والمجد، وكانت وجوههم تضيء أكثر من أشعة الشمس، وكانت مشرقة ومتألقة، ولم يكن هناك اختلاف في ملامح وجوههم أو سلوكهم أو هيئة ملابسهم. وكانت هذه الفرق ترتب وتدرس مسارات النجوم، وتغيرات القمر، ودوران الشمس، وتشرف على حسن نظام العالم. وكانوا يرتبون التعاليم والإرشادات، والكلام العذب، والترانيم، وجميع أنواع التسبيح المجيد. وهؤلاء هم رؤساء الملائكة المعيّنون فوق الملائكة، وهم يسيطرون على جميع الكائنات الحية في السماء والأرض. وهناك ملائكة موكلون بالفصول والسنوات، وملائكة على الأنهار والبحار، وملائكة على ثمار الأرض، وملائكة على كل نبات وعشب، يمنحون الغذاء والرزق لكل كائن حي. وهناك ملائكة موكلون بجميع أرواح البشر، يكتبون جميع أعمالهم وسير حياتهم أمام وجه الرب. وفي وسطهم سبعة طيور فينيق، وسبعة كروبيم، وسبعة كائنات ذات ستة أجنحة، وكانوا جميعاً يسبحون بصوت واحد، ولا يمكن وصف ترانيمهم، وكانوا يفرحون أمام الرب عند موطئ قدميه.))

ومن الملائكة المذكورون بالاسم في أخنوخ الثاني:
1. ملاكان عظيمان صموئيل وراغوئيل: ظهرا لأخنوخ وأخذاه إلى السماء.
2. جبرائيل: رسل ليشجع أخنوخ ويقوده إلى حضرة الله.
3 ميخائيل: رئيس ملائكة يرفع أخنوخ أمام وجه الله، وينزع عنه ثيابه الأرضية، ويدهنه بالزيت المقدس، ويلبسه ثياب المجد. يذكره الله بوصفه رئيساً عظيماً، ويجعله معيناً لأخنوخ في حفظ كتابات الآباء.
4. جبرائيل: يرسله الله إلى أخنوخ، فيشجعه ويحمله أمام حضرة الله. يجلس أخنوخ عن يسار الله مع جبرائيل.
5. فريڤيئيل او أوريئيل: يستدعيه الله ويطلب منه إحضار الكتب السماوية وقلم الكتابة لأخنوخ. يشرح لأخنوخ أسرار الخليقة والسماء والأرض والبحار، ويعلمه كتابة أعمال البشر وأرواحهم.
6. ساتانايل (Satanail): ملاك ساقط. يظهر بوصفه أمير الغريغوري (الساهرين) الذين تمردوا على الله. يروي السفر سقوطه من السماء وتحوله إلى الشيطان ولم يعد له طبيعه الملائكه، ثم إغواءه حواء.

وكما نعلم هذه التفاصيل عن الملائكه لم ترد باي من اسفار العهد القديم. فان كان كاتب السفر يهودي، لماذا اخفيت هذه التفاصيل من اسفار العهد القديم.
مع.العلم.ان ان الملائكه جبريل وميخائيل ورافائيل وأوريل ذكروا بانجيل برنابا. في حين ان كلا السفرين كتبا من كاتبين مختلفين ومجهولين وبعصور مختلفه تماما. وهذا يقوض من فرضيه ان كاتب انجيل برنابا مسلم صاغ الانجيل بالعصور الوسطى حسب ما يدعي النصارى.

ومن ثم نصل للنتيجه النهائيه انه هناك معلومات لم تُذكر في سفر التكوين. وهناك تقاليد يهوديه دينية قديمة انتقلت في كتب غير قانونية. وهناك معلومات حُذفت عمداً من نصوص اسفار العهد القديم.

بالنسبه لنا كمسلمين، فالإسلام لا يعترف بسفر أخنوخ الثاني كتاباً سماوياً، لكنه لا يحكم تلقائياً ببطلان كل معلومة وردت فيه. وهذا يتفق مع توجيه النبي ﷺ في التعامل مع أخبار أهل الكتاب:
«لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم».

سهيله عمر