يديعوت: نتنياهو تلقى تحذيرات منذ 2019 بشأن وصول أموال قطرية إلى جناح حماس العسكري

يديعوت: نتنياهو تلقى تحذيرات منذ 2019 بشأن وصول أموال قطرية إلى جناح حماس العسكري

القدس – نداء الوطن: كشف تحقيق نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى، منذ عام 2019، تحذيرات ومعلومات استخباراتية بشأن وصول جزء من الأموال القطرية التي كانت تدخل قطاع غزة إلى الجناح العسكري لحركة حماس، فيما رفض مكتب نتنياهو نتائج التحقيق ووصفها بأنها «أكاذيب معاد تدويرها».

وبحسب التحقيق، الذي أعده الصحفيان رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش استنادًا إلى وثائق داخلية وشهادات لمسؤولين أمنيين، جاءت التحذيرات من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، إضافة إلى معلومات قالت الصحيفة إن مسؤولين مصريين نقلوها إلى الجانب الإسرائيلي.

أبرز ما أورده تحقيق يديعوت أحرونوت:

  • تحذيرات استخباراتية وصلت إلى نتنياهو منذ عام 2019 بشأن تحويل جزء من الأموال إلى الجناح العسكري لحماس.
  • تقديرات استخباراتية تحدثت، خلال فترة معينة، عن تمويل قطري يعادل نحو 40% إلى 50% من ميزانية الجناح العسكري.
  • الحديث عن مسار مالي إضافي منفصل عن المساعدات الإنسانية المعلنة.
  • استمرار سياسة إدخال التمويل القطري إلى غزة رغم التحذيرات، وفق رواية التحقيق.
  • مكتب نتنياهو يرفض هذه الخلاصات ويقول إن المنحة كانت مخصصة للأغراض المدنية والإنسانية وبموافقة المؤسسة الأمنية.

ماذا كشف تحقيق يديعوت أحرونوت؟

قالت الصحيفة إن مجموعة من الوثائق الداخلية في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وشهادات مسؤولين سابقين وحاليين ترسم صورة مختلفة عن الرواية التي قدمها نتنياهو بشأن الأموال القطرية التي دخلت قطاع غزة قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.

وبحسب التحقيق، بدأت التحذيرات الرسمية في الظهور بعد أشهر من انطلاق آلية التمويل القطري التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى غزة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي قوله إن تقارير أعدتها شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية منذ فبراير 2019 أشارت إلى تحويل أموال من الميزانية الحكومية التي تديرها حماس في غزة إلى جناحها العسكري، مع تقدير أن مصدر جزء من هذه الأموال كان المنحة القطرية.

دقة مهمة:
ما نشرته «يديعوت أحرونوت» هو تحقيق صحفي يستند إلى وثائق وشهادات قالت الصحيفة إنها حصلت عليها. ولم يصدر حكم قضائي أو تقرير لجنة تحقيق رسمية نهائي يثبت جميع هذه الاستنتاجات.

تقدير استخباراتي: ما بين 40% و50% من ميزانية الجناح العسكري

من أبرز ما أورده التحقيق أن تقديرات استخباراتية إسرائيلية أشارت إلى أن التمويل المرتبط بقطر كان، خلال فترة طويلة، يمثل ما بين 40% و50% من إجمالي ميزانية الجناح العسكري لحماس.

ولا يعني هذا الرقم، وفق طبيعة المعلومات المنشورة، أن نصف المنحة الإنسانية المعلنة كان يُحوّل مباشرة إلى الجناح العسكري؛ فالتحقيق يتحدث عن عدة مسارات ومصادر وآليات، بعضها يتعلق بما وصفه بتحويل أموال من الميزانية العامة التي كانت تديرها حماس، وبعضها الآخر بمسار تمويل منفصل.

التحقيق يتحدث عن مسار مالي إضافي

قالت «يديعوت أحرونوت» إن الوثائق التي اطلعت عليها لم تقتصر على الاشتباه في تحويل جزء من الأموال المخصصة للاحتياجات المدنية.

ووفق التحقيق، وجدت أجهزة الاستخبارات أيضًا معلومات بشأن قناة تمويل قطرية أخرى وصلت إلى الجناح العسكري بصورة منفصلة عن آلية المساعدات الإنسانية المعروفة.

وتظل هذه التفاصيل منسوبة إلى التحقيق والوثائق التي يقول معدوه إنهم اطلعوا عليها، ولم يصدر حتى الآن إعلان قطري جديد يرد على هذه المزاعم المحددة.

كيف كانت المنحة القطرية تدخل غزة؟

بدأت الآلية المعروفة لإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة عام 2018، في وقت كانت فيه السلطة الفلسطينية قد خفضت أو أوقفت أجزاء من مدفوعاتها لموظفين في القطاع.

ووفق المعلومات التي أوردها التحقيق، استقرت المنحة لاحقًا عند نحو 30 مليون دولار شهريًا موزعة على عدة مسارات، من بينها مساعدات للأسر المحتاجة وتمويل الوقود ومدفوعات مرتبطة بموظفين مدنيين.

وكانت هذه الآلية تتم بعلم إسرائيل وبالتنسيق معها، وجرى تعديل طريقة توزيع الأموال لاحقًا لتشمل آليات أممية وتقليل الاعتماد على النقد المباشر.

لماذا سمحت إسرائيل باستمرار الأموال القطرية؟

كانت السياسة الإسرائيلية المعلنة تقوم على أن الدعم المالي والاقتصادي لغزة يمكن أن يساهم في تخفيف الأزمة الإنسانية والمحافظة على الهدوء الأمني.

وقد دافع مسؤولون إسرائيليون في فترات مختلفة عن هذا المنطق، معتبرين أن وقف التمويل بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى تصعيد أمني.

لكن التحقيق الجديد يقول إن هذا التقدير استمر رغم وصول معلومات إلى مستويات سياسية وأمنية تفيد بأن جزءًا من الموارد المتاحة لحماس يُستخدم في تعزيز قدرات جناحها العسكري.

هل كان نتنياهو على علم بالتحذيرات؟

بحسب «يديعوت أحرونوت»، نعم.

وتقول الصحيفة إن الوثائق والمعلومات المتعلقة بتحويل الأموال وصلت إلى المستوى السياسي، وإن نتنياهو تلقى تحذيرات منذ عام 2019 ثم معلومات إضافية خلال السنوات التالية.

كما أورد التحقيق أن مسؤولين مصريين نقلوا تحذيرات بشأن تدفقات مالية مرتبطة بحماس.

لكن مكتب رئيس الوزراء يرفض الاستنتاج القائل إن نتنياهو تجاهل معلومات أمنية بصورة أدت إلى تمويل الجناح العسكري.

مكتب نتنياهو: المؤسسة الأمنية أيدت المنحة

رد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحقيق بالقول إن ما نشرته الصحيفة عبارة عن «مجموعة من الأكاذيب المعاد تدويرها» التي تعود إلى الواجهة قبل الانتخابات.

وقال المكتب إن قادة المؤسسة الأمنية دعموا المنحة القطرية، وإن التقييم في ذلك الوقت كان أنها موجهة إلى الاحتياجات المدنية والإنسانية وأن دخولها يمكن أن يساعد في المحافظة على الهدوء في غزة.

وأضاف أن نتنياهو أمر بوقف المنحة خلال عملية «حارس الأسوار» عام 2021، وأن حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد أعادت لاحقًا آلية التمويل.

كما قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء دعم عمليات هجومية ضد حماس ولم يقيّد الأجهزة الأمنية، رافضًا تصوير سياسة الأموال القطرية باعتبارها محاولة متعمدة لتقوية الجناح العسكري.

هل جميع قادة الأمن دعموا السياسة؟

هذه النقطة تحديدًا محل خلاف بين مكتب نتنياهو والتحقيق.

فمكتب رئيس الوزراء يقول إن جميع رؤساء المؤسسة الأمنية دعموا استمرار المنحة باعتبارها وسيلة للمحافظة على الهدوء.

لكن تحقيق «يديعوت أحرونوت» يقول إن مواقف بعض المسؤولين الأمنيين كانت أكثر تعقيدًا، وإن مسؤولين حذروا من وصول الأموال إلى قدرات حماس العسكرية وطالب بعضهم بتغيير السياسة.

كما سبق أن نشرت تقارير إسرائيلية معلومات عن قلق داخل الموساد والشاباك من أن تمويل غزة كان يحرر موارد أخرى لدى حماس يمكن استخدامها في نشاطها العسكري.

ليبرمان: حذرت من السياسة واستقلت

أثار التحقيق ردود فعل واسعة في المعارضة الإسرائيلية.

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان إن نتنياهو كان على علم بالتحذيرات وإنه استمر في السياسة رغم ذلك.

وأشار ليبرمان إلى استقالته من منصب وزير الدفاع عام 2018، وقال إنه حذر في ذلك الوقت من السياسة المتبعة تجاه حماس ومن إدخال الأموال القطرية.

وطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص القرارات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر ومحاسبة المسؤولين عنها.

موقف سياسي وليس نتيجة تحقيق:
تصريحات ليبرمان بشأن مسؤولية نتنياهو هي موقف سياسي لرئيس حزب معارض، وليست حكمًا صادرًا عن لجنة تحقيق أو جهة قضائية.

يائير غولان يطالب بفحص مسؤولية نتنياهو

بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان إن الوثائق التي نشرتها الصحيفة ينبغي أن تكون جزءًا من أي تحقيق رسمي في القرارات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

واتهم غولان نتنياهو بالاستمرار في سياسة الأموال القطرية رغم التحذيرات الأمنية، وحمّله مسؤولية سياسية عن النتائج.

ومرة أخرى، تبقى تصريحات غولان موقفًا سياسيًا من زعيم حزب معارض، وليست استنتاجًا رسميًا صادرًا عن لجنة تحقيق مستقلة.

قطر سبق أن نفت تمويل الجناح العسكري لحماس

تضيف القضية بُعدًا آخر يتعلق بالموقف القطري.

وكان المكتب الإعلامي الدولي لدولة قطر قد رفض في مارس 2025 اتهامات مشابهة تربط المساعدات القطرية بهجوم 7 أكتوبر أو بالجناح العسكري لحماس.

وأكدت قطر آنذاك أن المساعدات المقدمة لقطاع غزة كانت تتم بعلم وتنسيق وموافقة الحكومات والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب منظمات الأمم المتحدة.

وقالت إن المساعدات المخصصة للأسر جرى تمريرها عبر آليات أممية، وإن الوقود القطري دخل بتنسيق مع الأمم المتحدة والجانب الإسرائيلي.

وأكدت قطر في بيانها أن أموال المساعدات لم تُسلّم إلى الجناح السياسي أو العسكري لحركة حماس.

الموقف القطري:
الدوحة تنفي أن مساعداتها الإنسانية ذهبت إلى جناحي حماس السياسي أو العسكري، وتؤكد أن برامجها كانت معلومة ومُنسقة مع إسرائيل والجهات الأممية. ولم يتضح حتى إعداد هذا التقرير ما إذا كانت قطر قد أصدرت ردًا جديدًا على المزاعم المحددة الواردة في تحقيق «يديعوت أحرونوت» الأخير.

تحقيقات سابقة تناولت الأموال القطرية

لا يمثل التحقيق الجديد أول مرة تخضع فيها سياسة التمويل القطري لغزة للتدقيق.

فقد كشفت تقارير سابقة، من بينها تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن حكومة نتنياهو شجعت لسنوات استمرار الأموال القطرية إلى غزة، انطلاقًا من اعتقاد أن المساعدات الاقتصادية ستساعد في المحافظة على الهدوء وتدفع حماس إلى التركيز على إدارة القطاع بدل التصعيد العسكري.

وذكرت تقارير إسرائيلية سابقة أن رئيس الموساد ديفيد برنياع أبلغ مسؤولين قطريين قبل أسابيع من هجوم 7 أكتوبر بأن إسرائيل ترغب في استمرار المساعدات.

من «شراء الهدوء» إلى مراجعة ما قبل 7 أكتوبر

بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 أصبحت السياسة التي عرفت في إسرائيل بفكرة «شراء الهدوء» موضع مراجعة سياسية وأمنية واسعة.

ويناقش الجدل الحالي ما إذا كان من الممكن فصل التمويل المخصص للغذاء والوقود والموظفين والخدمات المدنية عن الموارد العامة التي كانت تحت سيطرة حكومة حماس في غزة.

ويقول منتقدو السياسة إن تغطية جهات خارجية لاحتياجات مدنية كان يمكن أن تسمح لحماس بتوجيه مواردها الخاصة إلى جناحها العسكري.

أما المدافعون عن المنحة فيقولون إن منع الدعم عن سكان غزة كان سيزيد الأزمة الإنسانية ويؤدي إلى تصعيد أمني أكبر، وإن السياسة حظيت بدعم جهات أمنية إسرائيلية في مراحل متعددة.

ما الذي لم يُحسم حتى الآن؟

يبقى عدد من القضايا بحاجة إلى تحقيق رسمي كامل، بينها حجم الأموال التي وصلت فعليًا إلى الجناح العسكري، والآليات التي استخدمت، والمعلومات التي عُرضت على المستوى السياسي، وكيف تعامل نتنياهو والمؤسسة الأمنية مع كل تحذير.

كما أن التقدير الذي يتحدث عن تمويل يعادل نحو نصف ميزانية الجناح العسكري هو تقدير استخباراتي ورد في التحقيق، وليس رقمًا مدققًا منشورًا في حسابات مالية علنية للحركة.

لجنة التحقيق تعود إلى قلب الجدل الإسرائيلي

أعاد الكشف الجديد الجدل بشأن إنشاء لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات السياسية والأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

وتطالب أحزاب معارضة وأطراف سياسية وأمنية سابقة بأن تشمل أي لجنة مستقبلية ليس فقط الاستعدادات العسكرية ليلة الهجوم، وإنما أيضًا القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية تجاه غزة وحماس خلال السنوات السابقة.

ويأتي الجدل في ظل أجواء انتخابية محتدمة داخل إسرائيل، ما يزيد حدة الخلاف بشأن تفسير الوثائق وتوزيع المسؤولية السياسية والأمنية.

الخلاصة:
يقول تحقيق «يديعوت أحرونوت» إن بنيامين نتنياهو تلقى منذ 2019 تحذيرات من الشاباك والاستخبارات العسكرية ومسؤولين مصريين بشأن وصول موارد مرتبطة بالتمويل القطري إلى الجناح العسكري لحماس، وإن تقديرات استخباراتية وضعت حجم التمويل عند نسبة كبيرة من ميزانية الجناح خلال فترة معينة. ويرفض مكتب نتنياهو هذه الخلاصات ويؤكد أن المنحة القطرية كانت إنسانية ومدنية وحظيت بدعم المؤسسة الأمنية، فيما سبق لقطر أن نفت بصورة قاطعة تمويل الجناح السياسي أو العسكري لحماس. ويبقى تحديد المسؤولية النهائية مرتبطًا بتحقيق رسمي ومستقل يمكنه فحص الوثائق والشهادات كاملة.


أسئلة وأجوبة حول الأموال القطرية وتحقيق يديعوت أحرونوت

ماذا كشف تحقيق يديعوت أحرونوت؟

قال إن نتنياهو تلقى منذ 2019 معلومات وتحذيرات بشأن وصول جزء من موارد مرتبطة بالأموال القطرية إلى الجناح العسكري لحماس، رغم استمرار سياسة السماح بالتمويل المخصص لغزة.

من أرسل التحذيرات بحسب التحقيق؟

أشار التحقيق إلى الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى معلومات من مسؤولين مصريين.

هل ثبت أن نصف ميزانية الجناح العسكري جاءت من قطر؟

الحديث عن نسبة تقارب 40% إلى 50% هو تقدير استخباراتي أوردته الصحيفة استنادًا إلى الوثائق والشهادات التي قالت إنها اطلعت عليها، وليس حكمًا قضائيًا أو كشفًا ماليًا مدققًا منشورًا.

ماذا قال مكتب نتنياهو؟

رفض التحقيق ووصفه بأنه أكاذيب معاد تدويرها، وقال إن قادة المؤسسة الأمنية دعموا المنحة لأنها كانت مخصصة للأغراض المدنية والإنسانية وللمساعدة في الحفاظ على الهدوء.

ما موقف قطر؟

سبق لقطر أن نفت أن تكون مساعداتها إلى غزة قد ذهبت إلى الجناح السياسي أو العسكري لحماس، وقالت إن عمليات الدعم تمت بالتنسيق مع إسرائيل ووكالات الأمم المتحدة.

ماذا قال أفيغدور ليبرمان؟

قال إنه حذر عندما كان وزيرًا للدفاع من سياسة إدخال الأموال القطرية، وطالب بعد التحقيق الجديد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومحاسبة المسؤولين.

هل حُسمت مسؤولية نتنياهو رسميًا؟

لا. التحقيق أثار اتهامات سياسية واسعة، لكن تحديد المسؤولية القانونية أو المؤسسية النهائية يحتاج إلى لجنة تحقيق أو مسار رسمي يفحص كامل الوثائق والشهادات.