
اجتمع شباب من 43 دولة في العاصمة الكورية الجنوبية سيول ضمن برنامج دولي ركز على تعزيز مفاهيم السلام والتعايش والحوار بين الثقافات، ومحاولة تحويل هذه المفاهيم من شعارات عامة إلى مبادرات يمكن للمشاركين تطبيقها داخل مجتمعاتهم.
وجاءت المشاركة ضمن برنامج HWPL الدولي لسلام الشباب (HWPL International Youth Peace Program)، الذي أقيم خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر/أيلول 2026، تحت شعار «نحن الإرث الحي للسلام» (We, the Living Legacy of Peace).
• مشاركة شبابية من 43 دولة.
• انعقاد البرنامج في سيول بين 17 و19 سبتمبر 2026.
• التعرف على آثار الحرب الكورية والانقسام.
• حوارات حول الأديان والثقافات والهوية والتعايش.
• مناقشة دور الشباب في بناء السلام داخل مجتمعاتهم.
• الانتقال من التعلم إلى تصميم مبادرات عملية.
• تطوير تصورات وخطط عمل شبابية لعام 2027.
من آثار الحرب إلى البحث عن السلام
لم يعتمد البرنامج على الجلسات النظرية وحدها، بل ربط موضوع السلام بالتاريخ الكوري وتجربة الحرب والانقسام التي مرت بها شبه الجزيرة الكورية.
وزار المشاركون عددًا من المواقع التاريخية والثقافية في سيول، من بينها النصب التذكاري للحرب الكورية، حيث اطلعوا على جوانب من تاريخ الحرب الكورية وما خلفته من آثار على الأفراد والأسر والأجيال المتعاقبة.
كما شملت الجولة مواقع ثقافية بارزة، بينها منطقة إنسادونغ وغوانغهوامون وقصر غيونغبوكغونغ، في محاولة لربط فهم التاريخ بالثقافة والهوية والتعايش.
«الاكتشاف والتعلم والعمل».. ثلاث مراحل للبرنامج
بُني البرنامج على ثلاث مراحل رئيسية حملت عناوين «الاكتشاف – التعلم – العمل»، بحيث ينتقل المشاركون تدريجيًا من استكشاف آثار الصراعات إلى تبادل الخبرات ثم التفكير في كيفية تطبيق ما تعلموه داخل بلدانهم.
2- التعلم: الحوار مع مشاركين من خلفيات ودول وثقافات وأديان مختلفة.
3- العمل: تحويل الأفكار التي نوقشت خلال البرنامج إلى خطط ومبادرات يمكن تنفيذها داخل المجتمعات المحلية.
43 دولة في مساحة واحدة للحوار
ومن أبرز جوانب البرنامج التنوع الكبير في خلفيات المشاركين، إذ جمع شبابًا من 43 دولة، ما أتاح مساحة للحوار بين تجارب اجتماعية وثقافية ودينية مختلفة.
وناقشت الجلسات قضايا مرتبطة بدور الشباب في نشر ثقافة السلام، إضافة إلى الهوية الدينية والعرقية والتعامل مع الاختلاف، والتعرف على معتقدات وثقافات متعددة.
وجاء التركيز على الحوار باعتباره وسيلة لفهم الاختلاف بدل تحويله إلى مصدر للصراع، مع تشجيع المشاركين على تبادل تجارب بلدانهم ومجتمعاتهم.
من الحديث عن السلام إلى مشاريع على الأرض
وفي اليوم الأخير، انتقل البرنامج من مرحلة النقاش إلى محاولة وضع تصورات عملية، حيث استعرض المشاركون تجارب شبابية في مجال بناء السلام وناقشوا الطرق التي يمكن من خلالها نقل الأفكار التي اكتسبوها في كوريا إلى مجتمعاتهم.
وشملت المناقشات استراتيجيات لمشروعات إقليمية مرتبطة بإشراك الشباب وبناء السلام، إلى جانب تطوير أدوار فردية وخطط عمل لعام 2027.
لم يكن الهدف المعلن للبرنامج أن يعود المشاركون إلى بلدانهم بمعلومات عن السلام فقط، وإنما أن يحاول كل مشارك تحويل ما تعلمه إلى نشاط أو مبادرة قابلة للتطبيق داخل بيئته المحلية.
مشاركة شبابية تبحث عن أثر بعد العودة
وعكست شهادات عدد من المشاركين الرغبة في نقل التجربة إلى دوائر أوسع بعد العودة إلى بلدانهم.
وقالت طالبة القانون في جامعة بروكسل الحرة سارة فيرموت، وفق التغطية المنشورة للبرنامج، إنها ترغب في مشاركة ما تعلمته مع زملائها وتنظيم أنشطة يستطيع شباب آخرون المشاركة فيها.
ويعكس ذلك أحد المحاور الرئيسية للبرنامج، وهو النظر إلى الشباب باعتبارهم قادرين على المشاركة في مبادرات مجتمعية صغيرة بدل حصر قضايا السلام في المؤسسات السياسية والدبلوماسية وحدها.
الأمين العام لـHWPL: السلام إرث ننقله للأجيال القادمة
وقال الأمين العام لمنظمة HWPL، كانغ تاي-هو، إن المشاركين تعرفوا بصورة مباشرة خلال وجودهم في كوريا على الحاجة إلى السلام في أرض عاشت الحرب والانقسام.
وأكد أن السلام لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إرث يتلقاه الجيل الحالي، وإنما مسؤولية يجب نقلها إلى الأجيال القادمة، معربًا عن أمله في أن يحول الشباب الإجابات والأفكار التي توصلوا إليها خلال البرنامج إلى خطوات عملية في بلدانهم.
ما منظمة HWPL؟
HWPL هي اختصار لاسم Heavenly Culture, World Peace, Restoration of Light، وهي منظمة غير حكومية دولية تعمل في مجال السلام ومقرها في سيول بكوريا الجنوبية.
وتظهر المنظمة في قاعدة بيانات المجتمع المدني التابعة للأمم المتحدة بوصفها منظمة غير حكومية تتمتع بـوضع استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) منذ عام 2017.
الوضع الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي يمنح المنظمات غير الحكومية المؤهلة إمكانية المشاركة في عدد من آليات واجتماعات الأمم المتحدة وفق القواعد المعمول بها، لكنه لا يعني أن المنظمة جزء من الأمم المتحدة أو وكالة تابعة لها.
لماذا يكتسب إشراك الشباب في السلام أهمية؟
يأتي البرنامج في سياق دولي تتزايد فيه النقاشات حول دور الشباب في منع النزاعات وبناء السلام، خصوصًا أن آثار الحروب لا تتوقف عند حدود الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى التعليم وفرص العمل والنزوح والعلاقات الاجتماعية ومستقبل الأجيال الشابة.
وتحاول برامج التبادل الشبابي من هذا النوع توفير مساحة للقاء أشخاص قادمين من مجتمعات مختلفة، بما يسمح بتبادل التجارب ومناقشة كيفية التعامل مع الاختلافات الثقافية والدينية والاجتماعية بعيدًا عن الصور النمطية.
أسئلة وأجوبة
هو برنامج شبابي دولي نظمته HWPL في سيول، وركز على التعرف على آثار الحرب والحوار بين الثقافات وتحويل الأفكار المتعلقة بالسلام إلى مبادرات عملية.
شارك شباب يمثلون 43 دولة بحسب المعلومات المنشورة عن البرنامج.
أقيم في العاصمة الكورية الجنوبية سيول خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر/أيلول 2026.
أقيم تحت شعار «نحن الإرث الحي للسلام» (We, the Living Legacy of Peace).
شملت زيارة مواقع تاريخية وثقافية في سيول، وجلسات حوار حول السلام والهوية والثقافات والأديان، إضافة إلى مناقشة مشروعات وخطط عمل يمكن تنفيذها بعد العودة إلى بلدانهم.
لا. HWPL منظمة غير حكومية مستقلة، لكنها تتمتع بوضع استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) منذ عام 2017.
جمع برنامج سيول شبابًا من 43 دولة حول تجربة تقوم على الانتقال من مشاهدة آثار الحرب والانقسام إلى الحوار مع ثقافات مختلفة، ثم التفكير في مشروعات يمكن تنفيذها محليًا.
ويبقى المعيار الأهم لقياس أثر مثل هذه البرامج هو ما إذا كانت الخطط التي يضعها المشاركون ستتحول، بعد عودتهم إلى بلدانهم، إلى مبادرات مجتمعية مستمرة وقابلة للقياس.
ملاحظة تحريرية: استندت تفاصيل أنشطة البرنامج وتصريحات المشاركين والمنظمين إلى المعلومات والتغطيات المنشورة عن الحدث، فيما جرى التحقق بصورة مستقلة من الوضع الاستشاري لمنظمة HWPL من قاعدة بيانات المجتمع المدني التابعة للأمم المتحدة.