هل تصبح مراكز الذكاء الاصطناعي في الخليج أهدافًا عسكرية؟ تهديد إيراني يثير المخاوف

هل تصبح مراكز الذكاء الاصطناعي في الخليج أهدافًا عسكرية؟ تهديد إيراني يثير المخاوف

نداء الوطن – متابعة: لم تعد المخاوف من اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مقتصرة على المنشآت النفطية والقواعد العسكرية، إذ باتت مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في دول الخليج جزءًا من النقاش المتصاعد بشأن المخاطر التي قد تواجهها المنطقة في حال تجدد العمليات العسكرية.

وتأتي هذه المخاوف على خلفية تحذيرات إيرانية من استهداف البنية التحتية الإقليمية إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لهجمات، في وقت تستثمر فيه دول الخليج مبالغ ضخمة لتطوير مراكز الحوسبة السحابية والمنشآت اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويطرح هذا التصعيد سؤالًا يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية: هل يمكن أن تتحول المنشآت التي تستضيف البيانات والخدمات الرقمية إلى أهداف في أي مواجهة مقبلة؟

أبرز ما نعرفه
  • رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حذر من أن البنية التحتية في المنطقة لن تكون آمنة إذا لم يُضمن أمن إيران.
  • ظهرت تحذيرات إيرانية أخرى تتناول مراكز البيانات والكابلات ومنشآت الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر تحديدًا.
  • السعودية والإمارات تقودان توسعًا كبيرًا في استثمارات مراكز البيانات الخليجية.
  • لا تعني التهديدات المعلنة وجود قرار مؤكد باستهداف منشأة محددة أو وقوع هجوم جديد.

ماذا قال رئيس البرلمان الإيراني؟

حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا» يوم 29 سبتمبر/أيلول 2026، من أن البنية التحتية في المنطقة قد تصبح عرضة للاستهداف إذا لم يُضمن أمن بلاده.

وربط قاليباف بين أمن إيران وأمن المنشآت الإقليمية، متوعدًا برد حازم على أي هجوم أو تصعيد ضد بلاده، في إطار التوترات المستمرة بشأن الملاحة والطاقة والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وجاءت تصريحاته بصيغة عامة تتناول البنية التحتية، من دون تحديد منشآت بعينها أو إعلان قائمة أهداف. ويمكن مراجعة تفاصيل التصريحات في التغطية المنشورة نقلًا عن إيسنا.

كيف دخلت مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي دائرة التهديد؟

اتسع نطاق القلق بعد تقارير تناولت تحذيرات منسوبة إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، بشأن احتمال تعرض الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف إذا تجددت الحرب مع الولايات المتحدة.

وتختلف هذه التحذيرات الأكثر تحديدًا عن تصريحات قاليباف العامة، ولذلك ينبغي التمييز بينهما وعدم اعتبارهما إعلانًا واحدًا عن أهداف عسكرية محددة.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة دول المنطقة على حماية البنية الرقمية التي أصبحت تعتمد عليها الخدمات الحكومية والمصارف والاتصالات والشركات والتطبيقات الحديثة.

لماذا تُعد مراكز البيانات منشآت شديدة الحساسية؟

تحتضن مراكز البيانات خوادم وأنظمة تخزين ومعالجة المعلومات، وتوفر القدرة الحاسوبية التي تحتاجها الخدمات السحابية والمنصات الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن كثيرًا من هذه الخدمات يبدو افتراضيًا للمستخدم، فإن تشغيلها يعتمد على منشآت فعلية تحتاج إلى كهرباء مستقرة وأنظمة تبريد واتصالات عالية السعة وتجهيزات تقنية متخصصة.

ولهذا قد يؤدي تعطل مركز بيانات كبير، بحسب طبيعة الأنظمة الاحتياطية ومدى توزيع الخدمات، إلى اضطراب تطبيقات أو خدمات رقمية تعتمد عليه. لكن وجود بنية احتياطية موزعة يمكن أن يحد من التأثير.

السعودية والإمارات في قلب التوسع الرقمي

تأتي المخاوف في مرحلة تشهد فيها دول الخليج توسعًا كبيرًا في استثمارات مراكز البيانات، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، اللتان تسعيان إلى تعزيز مكانتهما في الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نقلته العربية Business عن وكالة «إس آند بي غلوبال» في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يُتوقع أن تتضاعف الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو ثلاث مرات خلال السنوات الخمس المقبلة، لتتجاوز ثلاثة غيغاواط.

كما رجح التقرير أن تستحوذ السعودية والإمارات على أكثر من 80% من الإضافات المتوقعة للطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الشرق الأوسط حتى عام 2030.

وأشار التقرير إلى أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب متطلبات الكهرباء والتبريد، أصبحت من التحديات التي يتعين أخذها في الاعتبار عند تطوير هذه المشروعات.

للمزيد، يمكن الاطلاع على التقرير الاقتصادي بشأن استثمارات مراكز البيانات الخليجية.

هل يمكن أن تتأثر خدمات الإنترنت والمصارف؟

من الناحية التقنية، قد يؤدي تعطل منشآت رقمية رئيسية إلى التأثير في الخدمات التي تعتمد عليها، بما في ذلك بعض الأنظمة المصرفية والتطبيقات الحكومية والمنصات التجارية وخدمات الشركات.

لكن حجم التأثير لا يمكن تحديده مسبقًا، لأنه يعتمد على موقع المنشأة وطبيعة الخدمات المستضافة فيها، ومدى وجود مراكز بديلة وخطط لاستمرارية الأعمال.

ولا توجد في المعلومات المتاحة بشأن هذه التصريحات أدلة على أن جميع خدمات الإنترنت أو المصارف في دول الخليج تواجه توقفًا وشيكًا.

هل تحولت البنية الرقمية إلى ساحة جديدة للصراعات؟

تزايد الاعتماد على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي يجعل البنية الرقمية جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الحديث، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام بحمايتها من الهجمات المادية والسيبرانية.

ومع ذلك، فإن الأهمية الاقتصادية أو التقنية لمنشأة ما لا تجعلها تلقائيًا هدفًا عسكريًا مشروعًا؛ إذ تخضع الهجمات خلال النزاعات المسلحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما فيها التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية والتناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.

ويعني ذلك أن أي تهديد للبنية التحتية المدنية يثير مخاوف إنسانية واقتصادية تتجاوز الأطراف المتحاربة، خصوصًا عندما تكون الخدمات المتأثرة مستخدمة على نطاق واسع من السكان والشركات.

ماذا يعني التصعيد لمستقبل الاستثمارات الخليجية؟

من المرجح أن تدفع المخاطر الإقليمية الشركات والمستثمرين إلى إعطاء اهتمام أكبر لتوزيع مراكز البيانات جغرافيًا، وتعزيز أنظمة الطاقة والاتصالات الاحتياطية، ورفع مستوى الحماية السيبرانية وخطط التعافي من الكوارث.

ولا تعني هذه المخاطر بالضرورة توقف الاستثمارات أو انسحاب الشركات من المنطقة، لكنها قد تؤثر في تكاليف التأمين والإنشاء والتشغيل ومتطلبات إدارة المخاطر.

من النفط إلى البيانات.. سؤال جديد لأمن الخليج

تكشف التحذيرات الإيرانية والنقاشات المتزايدة بشأن البنية الرقمية عن تحول مهم في طبيعة المخاطر التي تواجهها المنطقة؛ فإلى جانب النفط والموانئ والمطارات، أصبحت مراكز البيانات والخدمات السحابية عناصر حيوية لاستمرار النشاط الاقتصادي.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح المنطقة في تحصين استثماراتها الرقمية من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد؟ وحتى الآن، ينبغي التمييز بين التهديدات السياسية والمخاطر المحتملة وبين وقوع هجمات فعلية أو تحديد أهداف بعينها.