
نداء الوطن – غزة: كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» عن حصيلة جديدة لضحايا الأطفال في قطاع غزة، مؤكدة أن 351 طفلًا قُتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، في مؤشر على استمرار تعرض الأطفال للعنف رغم الاتفاق الذي كان يُفترض أن يتيح لهم قدرًا من الأمان.
وقالت المنظمة، في بيان نُشر يوم 22 أكتوبر 2026، إن ثمانية أطفال قُتلوا وأُصيب 20 آخرون خلال ستة أيام فقط في أنحاء متفرقة من القطاع، مشيرة إلى أن الضحايا شملوا أطفالًا كانوا عائدين من مراكز تعليمية أو موجودين داخل منازلهم أو بالقرب منها.
ووصف المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيغبيدر، استمرار سقوط الأطفال بأنه أمر غير مقبول، مطالبًا بحمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم أو إصابتهم.
أطفال غزة.. الأرقام التي أعلنتها اليونيسف
الأرقام وفق بيان اليونيسف المنشور في 22 أكتوبر 2026، عن الفترة التي بدأت بإعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
351 طفلًا منذ وقف إطلاق النار.. ماذا تقول الحصيلة الجديدة؟
أوضحت اليونيسف أن مقتل ثمانية أطفال خلال ستة أيام رفع إجمالي الأطفال الذين قُتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى 351 طفلًا.
وتعكس هذه الحصيلة استمرار المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في مناطق مختلفة من غزة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل نحو عام.
والرقم الذي أعلنته المنظمة يتعلق بالفترة التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار، وليس إجمالي عدد الأطفال الذين قُتلوا منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023.
توضيح مهم بشأن الأرقام
حصيلة 351 طفلًا هي الرقم الذي أوردته اليونيسف في بيانها، بينما تشير حصيلة الثمانية قتلى والعشرين مصابًا إلى فترة أقصر مدتها ستة أيام. ولا يجوز جمع الرقمين باعتبارهما حصيلتين منفصلتين للقتلى.
محمد خرج من مركز تعليمي ولم يعد
لم تكتفِ اليونيسف بعرض الأرقام، بل أوردت تفاصيل عن أطفال فقدوا حياتهم في حوادث متفرقة خلال الأيام الأخيرة.
ومن بين هؤلاء محمد، البالغ من العمر 14 عامًا، الذي كان يسير عائدًا من مركز تعليمي تدعمه اليونيسف في دير البلح يوم 17 أكتوبر، عندما أفادت التقارير بأنه قُتل في الشارع إثر ضربة نفذتها طائرة مسيّرة مسلحة.
وذكرت المنظمة أن حقيبته المدرسية بقيت ملقاة بجوار جثمانه، في مشهد يلخص كيف تحولت رحلة العودة من التعليم إلى خطر يهدد حياة الأطفال.
مسك وتامر.. طفلان قُتلا قرب منزليهما
وفي اليوم التالي، أفادت اليونيسف بمقتل الطفلة مسك، البالغة من العمر ست سنوات، وهي تلميذة في الصف الأول بأحد المراكز التعليمية التي تدعمها المنظمة، بعدما تعرضت لإطلاق نار أثناء وجودها داخل منزلها في المغازي.
وفي اليوم نفسه، وردت تقارير عن مقتل تامر، البالغ من العمر 12 عامًا، بعد تعرضه لإطلاق نار أثناء وجوده فوق أنقاض منزله في منطقة بيت لاهيا.
كما أشارت المنظمة إلى مقتل الطفل براء، البالغ من العمر 14 عامًا، بنيران دبابة في شمال النصيرات يوم الثلاثاء، وإصابة طفلين جراء سقوط قذيفة على مدرسة تؤوي عائلات نازحة.
وجميع هذه الوقائع أوردتها اليونيسف باعتبارها حوادث تم الإبلاغ عنها، دون أن يقدم بيانها تفاصيل تحقيق مستقل في كل حادثة.
رغد تنتظر عملية جراحية لا يستطيع الأطباء إجراءها
وسلط بيان اليونيسف الضوء على معاناة الأطفال الذين نجوا من الإصابات، لكنهم يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على العلاج داخل القطاع.
ومن بين الحالات التي ذكرتها المنظمة الطفلة رغد، البالغة من العمر 16 عامًا، التي أفادت التقارير بأنها تعرضت لإطلاق نار في ظهرها قرب بيت لاهيا أثناء توجهها إلى مركز تعليمي.
وبحسب البيان، استقرت الرصاصة بين عمودها الفقري ورئتيها، وأصبحت تعاني ألمًا مستمرًا وصعوبة في التنفس.
وأوضح الأطباء، وفق رواية اليونيسف، أنها تحتاج إلى عملية جراحية، لكن نقص المعدات اللازمة لإجراء فحوص تصوير دقيقة يمنعهم من التدخل بأمان.
وتكشف حالة رغد عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في أن نجاة الطفل من الإصابة لا تعني انتهاء الخطر، خصوصًا مع تدهور قدرة المستشفيات على توفير التشخيص والعلاج المتخصص.
لماذا لا يزال الأطفال في خطر رغم وقف إطلاق النار؟
تشير الوقائع التي وثقتها اليونيسف إلى تعرض الأطفال للخطر في أماكن يفترض أن تكون آمنة، بما فيها المنازل والطرق المؤدية إلى المراكز التعليمية ومواقع إيواء النازحين.
وتتفاقم آثار العنف مع استمرار تضرر النظام الصحي، ما يحد من فرص التعافي الجسدي والنفسي للأطفال المصابين.
وأكدت المنظمة ضرورة حماية الأطفال أينما كانوا، سواء داخل منازلهم أو أثناء اللعب أو خلال الذهاب إلى التعليم والعودة منه.
واعتبرت اليونيسف أن وقف إطلاق النار الذي لا يضمن حماية الأطفال لا يحقق لهم الحماية المنشودة.
اليونيسف تطالب إسرائيل بإجراءات فورية لحماية الأطفال
دعت اليونيسف السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لحماية الأطفال، بما يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
وشددت على ضرورة احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة أثناء الهجمات، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنب الأضرار التي تلحق بالمدنيين وتقليلها.
كما طالبت بضمان مساءلة شفافة وفعالة عند مقتل الأطفال أو إصابتهم، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وأكدت المنظمة أن الأطفال يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن حماية حياتهم يجب أن تكون أولوية في جميع الظروف.
أطفال غزة بين التعليم والعلاج والبحث عن الأمان
توضح الحالات التي عرضتها اليونيسف أن الأطفال في غزة لا يواجهون خطر القتل والإصابة فقط، بل يعيشون أيضًا تداعيات نفسية وصحية وتعليمية طويلة الأمد.
فالأطفال الذين يحاولون العودة إلى المراكز التعليمية أو استعادة شيء من حياتهم اليومية ما زالوا معرضين للخطر، بينما يواجه المصابون صعوبات في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
وفي ظل هذه الظروف، تصبح حماية الأطفال وإتاحة العلاج والتعليم الآمن جزءًا أساسيًا من أي جهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتعافي في القطاع.
أسئلة شائعة عن حصيلة أطفال غزة بعد وقف إطلاق النار
كم طفلًا قُتل في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار؟
أعلنت اليونيسف أن 351 طفلًا قُتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وفق بيان منشور في 22 أكتوبر 2026.
كم عدد الأطفال الذين قُتلوا خلال الأيام الستة الأخيرة التي تناولها البيان؟
أفادت اليونيسف بمقتل ثمانية أطفال وإصابة 20 آخرين خلال ستة أيام في أنحاء متفرقة من قطاع غزة.
هل يشمل رقم 351 طفلًا جميع ضحايا الحرب منذ 2023؟
لا. يتعلق الرقم الذي أعلنته اليونيسف بالأطفال الذين قُتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وليس بإجمالي ضحايا الأطفال منذ بداية الحرب.
ما أبرز مطالب اليونيسف؟
طالبت المنظمة بحماية الأطفال وفق القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، وضمان المساءلة عند قتل الأطفال أو إصابتهم.
لماذا يواجه الأطفال المصابون صعوبة في العلاج؟
أشارت اليونيسف إلى تدهور النظام الصحي في غزة ونقص بعض المعدات الطبية اللازمة لتشخيص الإصابات وإجراء العمليات الجراحية بأمان.
وتعيد الحصيلة الجديدة التي أعلنتها اليونيسف تسليط الضوء على الفجوة بين إعلان وقف إطلاق النار وبين قدرة الأطفال على ممارسة حياتهم اليومية بأمان، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى حماية المدنيين وضمان الوصول إلى الرعاية الطبية والتعليم.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن