كيف تشعل إرادة الفعل؟ خمس مراحل لتحويل النية إلى إنجاز

بكر ابو بكر - كاتب فلسطيني على نداء الوطن

بقلم: بكر ابو  بكر

في إحدى الدورات التدريبية، قدمت شرحًا حول كيفية إشعال إرادة الفعل، وفي مقطع صوتي مسجل اطلعت عليه مؤخرًا، وجدت أنني عرضت نموذجًا متسلسلًا لتحويل المنبه، سواء كان داخليًا أم خارجيًا، إلى نية، ثم إلى فعل يؤدي في النهاية إلى تحقيق النتيجة المطلوبة.

وقد أحببت مشاركة مضمون ذلك التسجيل كتابةً، لما يتضمنه من خطوات عملية تساعد على فهم العلاقة بين التحفيز والنية والإجراءات التمهيدية والتنفيذ الفعلي للأهداف.

وتقوم الفكرة الأساسية على أن وجود النية وحده لا يكفي لتحقيق الإنجاز، بل لا بد من مرحلة وسيطة تمهد الطريق للانتقال من التفكير والرغبة إلى العمل والتنفيذ.

كيف تتحول النية إلى فعل؟

يمكن تلخيص آلية إشعال الإرادة في خمس مراحل مترابطة تبدأ بوجود منبه يوقظ الفكرة، وتنتهي بتحقيق النتيجة النهائية.

مراحل إشعال إرادة الفعل

المنبه ← النية ← الفعل التمهيدي ← الفعل الأصلي ← النتيجة

ويعني ذلك أن المنبه يوقظ الفكرة، فتتحول إلى نية وإرادة، ثم تأتي الإجراءات الأولية لتسهيل تنفيذ الفعل الأساسي المرتبط بالخطة، وصولًا إلى تحقيق الهدف المنشود.

المرحلة الأولى: المنبه ودوره في التحفيز

المنبه هو نقطة البداية في عملية إشعال الإرادة، وقد يكون خارجيًا يأتي من البيئة المحيطة، أو داخليًا ينبع من أفكار الإنسان واحتياجاته ومشاعره.

وتتمثل وظيفته في إيقاظ فكرة معينة، وجعلها حاضرة في الوعي وقابلة للتحول إلى نية.

فقد يكون المنبه صوتًا نسمعه، أو رسالة تصل إلينا، أو ورقة تذكير نضعها أمامنا، أو إحساسًا داخليًا بضرورة إنجاز عمل مؤجل.

المرحلة الثانية: النية وإرادة الفعل

بعد حدوث التنبيه، تنتقل الفكرة إلى مرحلة النية، حيث يتخذ الإنسان قرارًا مبدئيًا بالتحرك نحو هدف محدد.

لكن النية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإحداث التغيير؛ إذ قد يرغب الإنسان في القيام بعمل معين، ثم يتراجع أو يؤجله إذا لم تتوافر خطوات عملية تساعده على البدء.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من مجرد الرغبة إلى اتخاذ إجراء أولي يترجم النية إلى حركة.

المرحلة الثالثة: الفعل التمهيدي الذي يشعل الإرادة

تمثل هذه المرحلة الحلقة الوسيطة بين النية والفعل الأصلي، وهي في النموذج الذي أطرحه المرحلة الحاسمة في تحويل النية إلى فعل.

وقد يكون الفعل التمهيدي إجراءً استباقيًا، أو تحضيرًا بسيطًا، أو خطوة تذكيرية تسبق تنفيذ المهمة الأساسية.

ولا يشترط أن يكون هذا الإجراء كبيرًا؛ فقد يكون اتصالًا هاتفيًا، أو تحديد موعد، أو إعداد الأدوات اللازمة، أو إرسال دعوة لاجتماع.

وكلما انتقل الإنسان من خطوة تمهيدية إلى أخرى، أصبح أكثر استعدادًا لتنفيذ الفعل الأصلي، وتراجعت أمامه بعض العوائق التي قد تمنعه من البدء.

المرحلتان الرابعة والخامسة: التنفيذ وتحقيق النتيجة

بعد استكمال الإجراءات التمهيدية، تأتي مرحلة تنفيذ الفعل الأصلي المرتبط بالخطة أو الهدف.

وهنا تتحول النية إلى ممارسة عملية واضحة، يصبح من الممكن متابعة نتائجها وقياس مدى التقدم في تحقيقها.

أما المرحلة الأخيرة فهي الوصول إلى النتيجة المطلوبة، سواء كانت إنجازًا شخصيًا، أو هدفًا اجتماعيًا، أو نجاحًا مهنيًا، أو غاية روحية.

مثال تطبيقي أول: الأذان والوضوء والصلاة

يمكن توضيح هذا التسلسل من خلال مثال الصلاة، حيث يؤدي الأذان دور المنبه الذي يوقظ الوعي بدخول وقت الصلاة.

ثم تتحول الاستجابة لهذا التنبيه إلى نية لأداء الصلاة، ويأتي الوضوء باعتباره فعلًا تمهيديًا يسبق الفعل الأصلي.

الأذان ← نية الصلاة ← الوضوء ← الصلاة ← الراحة النفسية وابتغاء رضا الله سبحانه وتعالى

وفي هذا المثال نلاحظ أن الانتقال من النية إلى الفعل لم يحدث مباشرة، بل مر بخطوة تمهيدية أسهمت في الاستعداد لتنفيذ العمل المقصود.

مثال تطبيقي ثانٍ: التخطيط لزيارة اجتماعية

لنفترض أن شخصًا وضع قصاصة تذكير على سطح مكتبه بشأن زيارة أسرة أو بيت معين.

تؤدي القصاصة دور المنبه الخارجي، فتنتقل الفكرة إلى نية واضحة تتمثل في اتخاذ قرار بإتمام الزيارة في ذلك اليوم.

بعد ذلك تبدأ الإجراءات التمهيدية، ومنها الاتصال بالأسرة لتحديد موعد مناسب للوصول والاستقبال، ثم تجهيز وسيلة النقل والتنسيق مع الأصدقاء الذين قد يرافقونه.

وعند استكمال هذه الخطوات، يصبح تنفيذ الزيارة أكثر سهولة، وصولًا إلى تحقيق الهدف الاجتماعي والإنساني المرجو منها.

قصاصة تذكير ← نية الزيارة ← الاتصال والتنسيق ← تنفيذ الزيارة ← تحقيق الهدف

مثال تطبيقي ثالث: تنفيذ خطة العمل الأسبوعية

قد يكون المنبه داخليًا، مثل التفكير المستمر في تراكم الأنشطة المطلوب تنفيذها ضمن خطة العمل الأسبوعية.

تبدأ العملية باختيار نشاط واحد محدد لإنجازه خلال اليوم، وهو ما يمثل الانتقال إلى مرحلة النية.

ثم يأتي الإجراء التمهيدي، كالدعوة إلى اجتماع لتقسيم العمل وتحديد الأنشطة الفرعية والتوقيتات والتكليفات.

وبعد ذلك يُعقد الاجتماع، وتُحدد المسؤوليات والأعمال المطلوبة ومواعيد التنفيذ ومؤشرات قياس الإنجاز.

ثم تبدأ متابعة تنفيذ الأعمال، بما يتيح تحقيق هدف محدد من بين مجموعة الأهداف الواردة في الخطة.

الشعور بتراكم المهام ← اختيار نشاط ← الدعوة لاجتماع ← توزيع المهام وتنفيذها ← تحقيق هدف الخطة

الخلاصة: لا تكتفِ بالنية.. ابدأ بفعل تمهيدي

تؤكد الأمثلة السابقة أن الانتقال من التنبيه إلى تحقيق الأهداف يحتاج إلى تسلسل عملي واضح، وأن وجود النية لا يعني بالضرورة تحقق الفعل.

فالمنبه يوقظ الفكرة، والنية تحدد اتجاه الحركة، لكن الفعل التمهيدي هو الذي يفتح الباب أمام التنفيذ الفعلي.

الاستنتاج الرئيسي

إشعال إرادة الفعل يمر، وفق هذا النموذج، بالمراحل التالية:

منبه ← نية ← إجراء تمهيدي ← فعل أصلي ← نتيجة

وتبقى الخطوة التمهيدية هي الحلقة العملية الأهم في الانتقال من الرغبة إلى التنفيذ، لأنها تساعد الإنسان على تجاوز حالة الانتظار وتحويل الفكرة إلى عمل قابل للإنجاز.

بكر أبو بكر

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن