تقرير خاص | نداء الوطن | كارثة زيتون غزة.. من مليوني شجرة إلى 150 ألفًا فقط وأسعار الزيت تقفز ثلاثة أضعاف

تقرير خاص | نداء الوطن | كارثة زيتون غزة.. من مليوني شجرة إلى 150 ألفًا فقط وأسعار الزيت تقفز ثلاثة أضعاف

نداء الوطن – يواجه موسم الزيتون في قطاع غزة عام 2026 انهيارًا حادًا بعد سنوات من الحرب والتجريف والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، بعدما تراجع عدد أشجار الزيتون الباقية إلى نحو 150 ألف شجرة فقط من أصل مليوني شجرة قبل الحرب، وفق تقديرات السلطات الزراعية الفلسطينية، وسط انخفاض كبير في المحصول وإنتاج الزيت وارتفاع الأسعار إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة.

وكشف تقرير ميداني نشرته وكالة رويترز، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أن الأراضي التي كانت تنتج عشرات آلاف الأطنان من الزيتون سنويًا تحولت في مناطق واسعة إلى مساحات متضررة أو يتعذر الوصول إليها، بينما تحاول عائلات فلسطينية إنقاذ ما تبقى من محاصيل أشجارها.

وتتوقع السلطات الزراعية في غزة تراجع محصول الزيتون خلال الموسم الحالي إلى نحو خمسة آلاف طن، مقارنة بنحو 40 ألف طن قبل الحرب، وانخفاض إنتاج زيت الزيتون من خمسة آلاف طن إلى قرابة 700 طن فقط.

أبرز أرقام أزمة الزيتون في غزة

  • بقاء نحو 150 ألف شجرة زيتون من أصل مليوني شجرة قبل الحرب.
  • انخفاض متوقع لمحصول الزيتون من 40 ألف طن إلى خمسة آلاف طن.
  • تراجع إنتاج زيت الزيتون المتوقع من خمسة آلاف طن إلى 700 طن.
  • بقاء سبع معاصر عاملة فقط من نحو 40 معصرة قبل الحرب.
  • ارتفاع سعر زيت الزيتون في الأسواق إلى نحو ثلاثة أضعاف مستواه قبل الحرب.
  • اقتراب سعر عبوة الزيت البالغة 16 لترًا من 500 دولار، وفق إفادة أحد المتسوقين في دير البلح.

من مليوني شجرة إلى 150 ألفًا.. ماذا حدث لزيتون غزة؟

تشير تقديرات السلطات الزراعية في القطاع إلى أن عدد أشجار الزيتون الباقية انخفض بنحو 92.5% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، وهو تراجع يعكس حجم الخسائر التي أصابت أحد أهم المحاصيل الزراعية الفلسطينية.

ويأتي هذا الانخفاض نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمزارع وعمليات تجريف الأراضي، إلى جانب القيود التي تحول دون وصول عدد كبير من المزارعين إلى ممتلكاتهم الواقعة في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ولم يكن الزيتون مجرد محصول غذائي بالنسبة إلى سكان غزة، بل شكل مصدر دخل لعائلات زراعية وعمال موسميين وأصحاب معاصر وتجار، فضلًا عن ارتباطه بالعادات الاجتماعية الفلسطينية خلال موسم القطاف.

وقبل الحرب، كانت الأسواق المحلية تستقبل كميات كبيرة من الزيتون وزيته، مع وجود فائض محدود يمكن تصديره إلى خارج القطاع، بينما أصبحت الكميات المعروضة حاليًا شديدة المحدودية مقارنة بالسنوات السابقة.

مزارع فلسطيني يفقد معظم أشجاره بعد سنوات من العمل

وثقت رويترز حالة المزارع الفلسطيني حيدر أبو مدين، البالغ من العمر 60 عامًا، الذي كانت أسرته تمتلك مع أقاربها أرضًا مزروعة بالزيتون تبلغ مساحتها نحو 900 دونم في وسط قطاع غزة.

وكانت هذه الأرض تنتج في المواسم السابقة ما بين 1100 و1500 طن من الزيتون، يخصص جزء منه للبيع المباشر والجزء الآخر للعصر، بإنتاج كان يصل إلى نحو 900 عبوة من الزيت، سعة الواحدة 16 لترًا.

أما اليوم، فيقع قرابة نصف الأرض خلف ما يعرف بالخط الأصفر، حيث تفرض القوات الإسرائيلية قيودًا على الوصول، بينما تعرض معظم الجزء الآخر المتاح للتجريف.

وبحسب تقديرات أبو مدين، لم يتبقَّ في أرضه سوى نحو 20 إلى 30 شجرة قائمة، ويتوقع أن تنتج كمية تعادل عبوتين فقط من الزيت، وهي كمية لا تكفي احتياجات أسرته نفسها.

وتجسد هذه الحالة حجم التحول الذي شهدته عائلات كانت تعتمد على الزراعة لتوفير دخلها السنوي وتأمين احتياجاتها من الغذاء والزيت.

محصول غزة يتراجع من 40 ألف طن إلى خمسة آلاف

تتوقع السلطات الزراعية انخفاض إنتاج الزيتون خلال موسم 2026 إلى نحو خمسة آلاف طن، مقابل إنتاج معتاد كان يبلغ قرابة 40 ألف طن قبل الحرب.

ويمثل ذلك تراجعًا بنحو 87.5%، وهي نسبة تعكس محدودية الأشجار المتاحة للقطاف وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية وتضرر جزء كبير من القدرة الإنتاجية.

ولا تعني هذه التقديرات أن كامل المحصول المتوقع قد جرى حصاده بالفعل، بل إنها تشير إلى المستوى الذي ترجح الجهات الزراعية بلوغه خلال الموسم الحالي.

وتزداد أهمية هذه الأرقام لأن شجرة الزيتون تحتاج إلى سنوات من النمو والعناية قبل الوصول إلى مستويات إنتاج جيدة، وبالتالي فإن تعويض الخسائر الزراعية لن يتحقق خلال موسم واحد.

إنتاج زيت الزيتون يهبط إلى 700 طن فقط

لا يقتصر الانهيار على محصول الزيتون، إذ تتوقع الجهات الزراعية تراجع إنتاج الزيت إلى نحو 700 طن خلال الموسم الحالي، بدلًا من خمسة آلاف طن كانت تنتج سنويًا قبل الحرب.

ويعني ذلك انخفاضًا متوقعًا بنحو 86%، في وقت يمثل فيه زيت الزيتون أحد المكونات الأساسية للغذاء الفلسطيني، فضلًا عن أهميته الاقتصادية للعائلات الزراعية.

ويؤدي تراجع الإنتاج المحلي إلى تضييق خيارات المستهلكين وزيادة صعوبة الحصول على الزيت، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية وتضرر مصادر الدخل.

وتبقى أرقام الإنتاج النهائية مرتبطة بحصيلة القطاف وقدرة المزارعين على نقل الثمار إلى المعاصر وتشغيل المنشآت المتاحة.

سعر زيت الزيتون في غزة يقفز إلى ثلاثة أضعاف

في الأسواق المحلية، أدى نقص المعروض إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون بصورة كبيرة، حيث أفاد سكان في دير البلح بأن الأسعار أصبحت تعادل نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل الحرب.

وقال أحد المتسوقين لرويترز إن سعر عبوة الزيت البالغة 16 لترًا اقترب من 500 دولار، وهو مستوى يفوق قدرة كثير من الأسر الفلسطينية التي تواجه ظروفًا اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ويجب التمييز بين هذا السعر الذي أورده متسوق في سوق محلية وبين وجود تسعيرة رسمية موحدة في جميع مناطق القطاع، إذ قد تختلف الأسعار بحسب الكميات والجودة وتوافر المنتج ومكان البيع.

توضيح مهم: السعر الذي اقترب من 500 دولار يخص عبوة زيت تبلغ سعتها 16 لترًا في إفادة سوقية نقلتها رويترز، ولا يمثل سعر اللتر الواحد أو سعرًا رسميًا ثابتًا في جميع أسواق غزة.

سبع معاصر فقط تواصل العمل من أصل 40

امتدت الأزمة إلى قطاع عصر الزيتون، بعدما انخفض عدد المعاصر العاملة في غزة إلى سبع فقط، مقارنة بنحو 40 معصرة قبل الحرب، وفق السلطات المحلية.

وبذلك فقد القطاع أكثر من أربعة أخماس عدد المعاصر التي كانت تعمل سابقًا، ما يزيد الصعوبات اللوجستية أمام المزارعين الذين تمكنوا من جمع كميات محدودة من الثمار.

وقال فواز زيدان، الذي يواصل تشغيل معصرته في دير البلح، إن النشاط الحالي بات ضئيلًا للغاية بسبب نقص الزيتون المتاح للعصر.

وتوضح حالة المعاصر أن تعافي إنتاج الزيتون لا يتوقف على إعادة زراعة الأشجار وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى استعادة مرافق العصر والنقل والتخزين والقدرة على التسويق.

الخط الأصفر يحرم مزارعين من الوصول إلى أراضيهم

يواجه مزارعون في غزة صعوبات في الوصول إلى أراضٍ تقع خلف ما يعرف بالخط الأصفر، الذي يفصل مناطق تخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية عن مناطق أخرى يُسمح للسكان بالوجود فيها.

ووفق التقرير الميداني لرويترز، تحول هذه القيود دون وصول الفلسطينيين إلى مساحات واسعة من القطاع، حتى عندما تكون بعض الأراضي الزراعية قد نجت جزئيًا من الدمار.

وتعني محدودية الوصول أن عدد الأشجار الباقية لا يعكس وحده كمية الزيتون التي يمكن حصادها فعليًا، لأن بعض المزارع قد تكون خارج متناول أصحابها.

وتبرز هذه المشكلة إلى جانب التجريف باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تعيق استعادة النشاط الزراعي المعتاد.

دير البلح تحافظ على بعض تقاليد موسم القطاف

رغم الدمار الواسع، تواصل بعض العائلات في دير البلح وسط قطاع غزة قطاف الزيتون من الأشجار القليلة التي ما زالت قادرة على الإنتاج.

ووثقت رويترز مشاركة أفراد أسرة خليل منسي في جمع الثمار وفرزها، في مشهد يعكس استمرار إحدى التقاليد الزراعية الفلسطينية رغم تراجع مساحات الأراضي المنتجة.

لكن هذه المشاهد المحدودة لا تعكس تعافي القطاع الزراعي، بل تكشف محاولات عائلات الحفاظ على نشاطها الاقتصادي والاجتماعي في ظل الظروف الصعبة.

عمال موسم الزيتون يفقدون مصدر رزقهم

أدى تقلص المحصول إلى تراجع فرص العمل الموسمية التي كانت يوفرها موسم الزيتون، سواء في القطاف أو النقل أو العصر أو البيع.

وقال العامل أحمد خضر، البالغ من العمر 38 عامًا، إن موسم الزيتون كان يوفر في السابق فرص عمل قد تستمر شهرين أو ثلاثة، بينما أصبح الحصول على يوم عمل واحد أمرًا مهمًا بالنسبة إليه لتوفير احتياجات أسرته.

وتوضح هذه الشهادة أن الخسائر الزراعية لا تنحصر في أصحاب الأراضي، بل تمتد إلى العمال والأسر التي تعتمد على الأنشطة المرتبطة بالموسم.

ما الذي يحتاجه قطاع الزيتون في غزة للتعافي؟

يشير حجم التراجع إلى أن استعادة قطاع الزيتون تتطلب جهودًا تمتد لسنوات، تشمل الوصول الآمن إلى الأراضي، وتقييم الأضرار، وإعادة استصلاح التربة، وتوفير الشتلات وشبكات الري والمعدات.

كما تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل المعاصر ومرافق التخزين والنقل، حتى يتمكن المزارعون من تسويق المحاصيل الجديدة عند استعادة الإنتاج.

وهذه متطلبات تحليلية لإعادة التعافي وليست إعلانًا عن برنامج مساعدات أو مشروع تمويل جديد، إذ لم يتضمن التقرير الميداني إعلانًا رسميًا عن تسجيل المزارعين للحصول على تعويضات أو منح.

هل يعود زيت الزيتون الفلسطيني إلى أسواق غزة قريبًا؟

يصعب تحديد موعد لعودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة، لأن الأزمة لا تتعلق بموسم ضعيف فحسب، بل بفقدان أعداد كبيرة من الأشجار وتعذر الوصول إلى أراضٍ زراعية وتعطل مرافق إنتاجية.

وتعتمد سرعة التعافي على استقرار الظروف الأمنية وإتاحة الوصول إلى الأراضي وتوفير الموارد اللازمة للزراعة وإعادة التأهيل.

وحتى ذلك الحين، تبقى الكميات المحلية المعروضة محدودة، مع استمرار الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزيتون غذاءً ومصدرًا للدخل.

خلاصة التقرير

فقد قطاع غزة معظم أشجار الزيتون التي كانت تشكل أساس أحد أهم مواسمه الزراعية. وتتوقع السلطات المحلية تراجع المحصول من 40 ألف طن إلى خمسة آلاف طن، وانخفاض إنتاج الزيت إلى 700 طن، فيما لم يبقَ سوى سبع معاصر عاملة، وبلغت الأسعار في بعض الأسواق ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب. ويواجه المزارعون تحديين متلازمين: تدمير الأراضي وصعوبة الوصول إلى ما تبقى منها.

أسئلة وأجوبة حول موسم الزيتون في غزة 2026

كم شجرة زيتون بقيت في قطاع غزة؟

نحو 150 ألف شجرة من أصل مليوني شجرة قبل الحرب، وفق تقديرات السلطات الزراعية في غزة التي نقلتها رويترز في 14 أكتوبر 2026.

كم يبلغ إنتاج الزيتون المتوقع في غزة خلال 2026؟

نحو خمسة آلاف طن، مقارنة بنحو 40 ألف طن قبل الحرب، أي تراجع متوقع بنسبة 87.5%.

كم يبلغ إنتاج زيت الزيتون في غزة؟

تتوقع الجهات الزراعية إنتاج نحو 700 طن في موسم 2026، مقارنة بخمسة آلاف طن في المواسم المعتادة قبل الحرب.

ما سعر زيت الزيتون في غزة حاليًا؟

أفاد متسوق في دير البلح بأن سعر عبوة الزيت سعة 16 لترًا اقترب من 500 دولار، بنحو ثلاثة أضعاف السعر قبل الحرب، وهو سعر سوقي وليس تسعيرة رسمية موحدة.

كم معصرة زيتون تعمل في قطاع غزة؟

سبع معاصر تقريبًا، مقارنة بنحو 40 معصرة كانت تعمل قبل الحرب، بحسب السلطات المحلية.

لماذا لا يستطيع بعض مزارعي غزة الوصول إلى أشجارهم؟

بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى أراضٍ تقع خلف الخط الأصفر في مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب الأضرار التي أصابت الطرق والمزارع.

هل توجد مساعدات أو تعويضات جديدة لمزارعي الزيتون؟

لم يتضمن التقرير إعلانًا عن فتح تسجيل جديد للتعويضات أو المساعدات. ويجب الاعتماد على البيانات الرسمية لأي برامج مستقبلية.