
نداء الوطن - فلسطين - حذر المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، فيليب لازاريني، من مخاطر تهدد مستقبل سكان قطاع غزة، معتبرًا أن استمرار غياب التحرك الدولي الفاعل قد يقود إلى تداعيات تاريخية مأساوية على الفلسطينيين.
وشبّه لازاريني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فلسطينية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، المخاطر التي تواجه سكان القطاع بما تعرض له السكان الأصليون لأمريكا، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ومنع المزيد من التدهور الإنساني.
لازاريني يحذر من مصير تاريخي مأساوي لسكان غزة
وبحسب التصريحات المنقولة عنه، أعرب لازاريني عن خشيته من أن يؤدي استمرار التقاعس الدولي إلى تعريض سكان غزة لمصير مشابه لما تعرضت له مجتمعات السكان الأصليين في أمريكا عبر التاريخ.
ويعكس هذا التشبيه، في سياق حديثه، حجم القلق من المخاطر التي تهدد السكان ووجودهم ومستقبلهم، في ظل الدمار الواسع وتراجع مقومات الحياة الأساسية.
وشدد المسؤول الأممي السابق على أن التحذيرات وحدها لم تعد كافية، وأن حماية المدنيين تتطلب تحركًا دوليًا ملموسًا يتجاوز التصريحات السياسية.
أزمة إنسانية تتجاوز نقص الغذاء والدواء
وأشار لازاريني إلى الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة، نتيجة الدمار الذي أصاب المساكن والبنية التحتية والمرافق الأساسية، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بتوفير الاحتياجات اليومية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقص المواد الغذائية والطبية، بل تمتد إلى فقدان المنازل ومصادر الدخل، وتعطل الخدمات الأساسية، وتزايد الاحتياجات الإنسانية للأسر النازحة والمتضررة.
وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن قدرة السكان على استعادة حياتهم الطبيعية، حتى مع أي تحسن مؤقت في الوضع الميداني.
دعوة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات
ودعا لازاريني إلى تحرك دولي عاجل يضمن حماية المدنيين الفلسطينيين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة ودون عوائق.
وأكدت التغطيات الناقلة لتصريحاته أن استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات، بالتزامن مع اتساع الاحتياجات الإنسانية، يهدد بتفاقم معاناة السكان وتعطيل جهود الاستجابة والإغاثة.
وتظل قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول الآمن إلى المحتاجين من أبرز التحديات التي تواجه عمليات الإغاثة في القطاع.
تحذير من محو ذاكرة غزة وتاريخها
وفي مقابلة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية في 18 أكتوبر، تناول لازاريني المخاطر التي يفرضها الدمار على تاريخ غزة وذاكرتها الاجتماعية والثقافية، منتقدًا ضعف الاستجابة الدولية لحجم الكارثة.
وتبرز هذه المخاوف جانبًا آخر من الأزمة، يتعلق بالحفاظ على الهوية المجتمعية والمؤسسات التعليمية والثقافية، إلى جانب الاحتياجات الإنسانية المباشرة.
كما حذر من أن إنهاء دور الأونروا دون وجود بديل مؤسسي قادر على تقديم الخدمات الأساسية قد يترك فراغًا خطيرًا في حياة اللاجئين الفلسطينيين.
مستقبل غزة مرهون بخطوات دولية عملية
تعكس تصريحات لازاريني تصاعد القلق بشأن الآثار طويلة الأمد للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه المطالبات الدولية بحماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية.
وتؤكد هذه التحذيرات أن التعامل مع الوضع الإنساني لا يقتصر على الاستجابة للاحتياجات العاجلة، بل يشمل أيضًا حماية مستقبل السكان وحقهم في الحياة الآمنة والحفاظ على مجتمعهم ومؤسساتهم.
المصدر: نداء الوطن