
رام الله – نداء الوطن: قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن وعد بلفور سيبقى «وصمة عار» في تاريخ الاستعمار البريطاني والغربي، معتبرة أنه أسهم في الكوارث التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وداعية إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس الديمقراطية والشراكة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
جاء ذلك في بيان أصدرته الجبهة، الاثنين 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، بمناسبة الذكرى التاسعة بعد المئة لوعد بلفور الصادر عام 1917، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وطرحت مجموعة من المطالب المتعلقة بالانتخابات والوحدة الوطنية والتحرك الدولي.
الجبهة الديمقراطية: وعد بلفور محطة مؤلمة في التاريخ الفلسطيني
واعتبرت الجبهة أن وعد بلفور مثّل تعبيرًا عن السياسات الاستعمارية التي تجاهلت الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وربطت بين تداعياته التاريخية وبين قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، الصادر في 29 نوفمبر 1947، بشأن تقسيم فلسطين.
وقالت إن الشعب الفلسطيني استطاع، رغم ما تعرض له من نكبات وتهجير، الحفاظ على هويته الوطنية وإعادة بناء مؤسساته وتمثيله السياسي، ومواصلة المطالبة بحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
دعوة إلى استراتيجية وطنية لمواجهة التحديات
ورأت الجبهة أن التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، تستدعي تبني استراتيجية وطنية شاملة، تقوم على تعزيز الوحدة الفلسطينية، وتنسيق الجهود السياسية والشعبية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة.
وحذرت، في بيانها، من استمرار ما وصفته بسياسات الضم والاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، مؤكدة ضرورة التعامل معها باعتبارها تحديًا سياسيًا ووطنيًا يتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شددت الجبهة على أهمية صمود السكان وحماية حقوقهم الوطنية، ودعت إلى مواصلة الجهود الدولية لإنهاء المعاناة الإنسانية وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
أبرز مطالب الجبهة الديمقراطية
- إعادة النظر في تأجيل الانتخابات الفلسطينية.
- إنهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الوطنية بالشراكة.
- التوافق على حكومة وفاق وطني تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.
- تعزيز التحرك الدولي لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
- دعم جهود خفض التصعيد ومنع اتساع الحروب في المنطقة.
مطالبة بالعودة إلى موعد الانتخابات السابق
ودعت الجبهة الديمقراطية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وطالبت بوضع آليات لإجرائها في موعد 28 نوفمبر 2026 الذي كان مقررًا سابقًا، معتبرة أن الانتخابات تمثل مدخلًا لإصلاح النظام السياسي وإنهاء الانقسام.
ويأتي هذا الموقف بعد صدور مرسوم رئاسي فلسطيني في 10 أكتوبر 2026 ألغى الموعد السابق للانتخابات التشريعية، وحدد 11 سبتمبر 2027 لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
وشددت الجبهة على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة مختلف القوى الفلسطينية، دون إقصاء، بما يتيح تجديد المؤسسات الوطنية وتعزيز شرعيتها.
دعوة إلى خفض التصعيد وتعزيز المساءلة الدولية
وعلى الصعيد الإقليمي، دعت الجبهة إلى وقف التصعيد العسكري وتغليب الحلول السياسية، وإقامة علاقات إقليمية قائمة على احترام سيادة الدول والتعاون من أجل الأمن والاستقرار.
كما طالبت بمواصلة الجهود القانونية والدبلوماسية الدولية لمساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، ودعم مسارات العدالة الدولية.
109 أعوام على وعد بلفور
يعود وعد بلفور إلى 2 نوفمبر 1917، عندما وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد تضمنت تأييد الحكومة البريطانية إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.
وبعد ثلاثة عقود، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 181 في 29 نوفمبر 1947، الذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع وضع دولي خاص للقدس.
وتظل ذكرى وعد بلفور مناسبة سنوية تستحضر خلالها القوى والمؤسسات الفلسطينية تداعيات المرحلة التاريخية على القضية الفلسطينية، وتجدد مواقفها بشأن الحقوق الوطنية وتقرير المصير.
المصدر: نداء الوطن